مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٩٧ - (مسألة ٨) حكم كثير الشك في الإتيان بالصلاة و عدمه حكم غيره،
كما في صحيح
محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: «إذا كثر عليك السهو فامض على صلاتك؛ فإنّه يوشك أن يدعك، إنّما هو الشيطان»[١].
و صحيح
زرارة و أبي بصير جميعاً قالا: قلنا له: الرجل يشكّ كثيراً في صلاته حتّى لا يدري كم صلّى و لا ما بقي عليه؟ قال: «يعيد»، قلنا: فإنّه يكثر عليه ذلك كلّما أعاد شكّ؟ قال: «يمضي في شكّه»، ثمّ قال: «لا تعوّدوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة فتطمعوه؛ فإنّ الشيطان خبيث معتاد لما عوّد، فليمض أحدكم في الوهم، و لا يكثرنّ نقض الصلاة؛ فإنّه إذا فعل ذلك مرّات لم يعد إليه الشكّ»، قال زرارة: ثمّ قال: «إنّما يريد الخبيث أن يطاع، فإذا عصي لم يعد إلى أحدكم»[٢].
و أجاب عنه في «المستمسك»: بأنّه يتوقّف على إحراز كون كثرة الشكّ هنا من الشيطان، و هو غير ظاهر مطلقاً. و كونه من الشيطان إذا كان يؤدّي إلى نقض الصلاة، لا يلزم كونه كذلك في غيره[٣]، انتهى.
ثمّ إنّ التفات كثير الشكّ في أصل صلاته إلى شكّه في الوقت إنّما هو فيما لم يبلغ حدّ الوسواس، فإذا بلغ ذلك الحدّ فالظاهر أنّه لا يلتفت إلى شكّه، بل يبني على الإتيان؛ للإجماع على حرمة العمل عليه.
[١]- وسائل الشيعة ٨: ٢٢٧، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ١٦، الحديث ١.
[٢]- وسائل الشيعة ٨: ٢٢٨، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ١٦، الحديث ٢.
[٣]- مستمسك العروة الوثقى ٧: ٤٣١.