مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٩ - ثالثها الالتفات بكل البدن إلى الخلف أو اليمين أو الشمال،
و «جامع المقاصد» و «الروض» و «المدارك» و «كشف اللثام»: أنّ الالتفات إلى ما ورائه مبطل عمداً و سهواً. لكن في «جامع المقاصد» قيّده بكلّ بدنه.
ثمّ إنّه لا إشكال و لا خلاف في بطلان الصلاة بالالتفات عن القبلة في الجملة، بل ادّعى غير واحد من فقهائنا الإجماع عليه.
و إنّما الخلاف في اعتبار كونه بتمام بدنه و إلى ما ورائه و كان بحيث يرى من خلفه مقيّداً بالتعمّد و عدمه، بل يبطل مطلقاً و لو كان ببعض بدنه و لو لم يصل إلى ورائه، بل لو لم يصل إلى يمينه أو شماله من غير تقييد بالتعمّد.
و الأخبار في المسألة مختلفة، و القدر المتيقّن منها و من الفتاوى و المجمع عليه هو الالتفات بتمام البدن إلى ما ورائه عمداً بحيث يرى من خلفه.
و بعض الأخبار يدلّ على كون الالتفات المطلق مبطلًا، كصحيح
محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل يلتفت في صلاته، قال: «لا، و لا ينقض أصابعه»[١].
و استدلّ في «المستمسك»[٢] بموثّق
أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «إن تكلّمت أو صرفت وجهك عن القبلة فأعد الصلاة»[٣]
، على كون الالتفات المطلق مبطلًا.
و فيه: أنّ الموثّق صريح في صرف خصوص الوجه عن القبلة لا الالتفات المطلق.
و بعضها يدلّ على عدم مبطلية الالتفات المطلق، كرواية
عبد الملك قال:
سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الالتفات في الصلاة، أ يقطع الصلاة؟ فقال: «لا،
[١]- وسائل الشيعة ٧: ٢٤٤، كتاب الصلاة، أبواب قواطع الصلاة، الباب ٣، الحديث ١.
[٢]- مستمسك العروة الوثقى ٦: ٥٣٦.
[٣]- وسائل الشيعة ٧: ٢٤٥، كتاب الصلاة، أبواب قواطع الصلاة، الباب ٣، الحديث ٦.