محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٣ - الخطبة الثانية
القديمة والحديثة على الإطلاق، وعلى تميّز كبير في مستوى الرّسالية والأخلاق والتّقوى بالنّسبة لكلّ الحروب التي عرفها زمن الغيبة الكبرى حتّى لو كان هدفها ومنطلقها الإسلام، وتزيّنت بكثير من أخلاقه ورساليّته وتقواه.
وهؤلاء الرّجال مولدهم وإعدادهم وجهوزيتهم قبل يوم الثورة ١٧.
ويوم الدولة يوم حاكمية الإسلام، ويوم فخره، وعدله، وتجلِّيه، وبركاته، وأمنه وسلامه، وتمثيله لعدل السَّماء في الأرض، والعلم والحكمة والنَّزاهة، والروحانية المُشِعّة، والصِّدق، وسموّ النفس، وعمق الوعي الذي تحدّث عنه الرُّسل والرسالات، وهو اليوم الموعود فيه بغزارة خاصة متميزة من رحمة الله وألطافه العظيمة في الأرض ١٨.
وعلى دولة القائم عليه السلام أن تُبرهن على عطاءاتها الثرّة وهداها واستقامتها وعدلها وبركاتها من أوّل الأيام ١٩. فعلى يد من تكون كلُّ هذه الآثار والبركات والمعاجز بعد الله؟
ليس لذلك إلا رجال صنعتهم الرسالة علماء، حكماء، حلماء، وعاة مجاهدين، ينتصرون على السّيف والمال والشهوات والمناصب وكلِّ الدنيا ٢٠ قبل يوم الظهور، وإن ازدادوا به عدداً وقوة ومكانة، وأمّة تهيّئت للصبر على عدل الإسلام، والأُنس لأحكامه، والتّسليم لله، وقبول الحق، وطاعة الإمام عليه السلام، والارتفاع إلى مستوى أُفُق الدولة على ارتفاعه وسموِّه. وكل ذلك إنما يكون الإعداد له والاستعداد قبل يوم الدّولة والثّورة ٢١.
ومن هنا تتحدَّد مسؤولية النُّخبة والجماهير المؤمنة بإمامة القائم عليه السلام، ويوم الظّهور، وهي مسؤولية البناء القويّ، والإعداد الجادّ، ورفع المستوى، وتنضيج الفكر، وتزكية