محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧٠ - الخطبة الثانية
وتقدُّم ... عليهم أن يؤيّدوا السياسة الموجِعة لهم ولا يطالبوا بالإصلاح ليُبرهنوا على أنهم مواطنون صالحون.
وهذا اللون من الطّرح ما زال ولا يزال يقرُب بالوطن من هاوية الدمار المروّع، ما لم يكن تدارك سريع بالإصلاح الذي ينال رضى الشعب، ويوقف النزيف.
وإذا قيل بأن الإصلاح آتٍ اتجه نظر الناس إلى ما على الأرض من مقدّمات فلم يجدوا توافُقاً بين واقع المحاكمات واستمرار الفصل من الوظائف والجامعات، وكَبْت الحريات، ومواجهة المجالس الحسينية، والمواكب العزائية بالتنكيل، ومطاردة صلوات الجماعة والجمعة، والانتشار الأمنيّ في المناطق المختلِفة وبين أمل الإصلاح، فكلُّ ما على الأرض يقول لا إصلاح، ويَدْعَمُ ذلك إعلامٌ لا يبرح يثير مشاعر الكبار والصغار، ويستفزّها.
والمحاكمات منذ سنين وإلى الآن اعتمدت وسيلة واحدة في الإدانة هي وسيلة الاعتراف في الظلام، وآخرها محاكمة الأطباء التي لم تتغيّر فيها هذه الوسيلة عمّا كانت عليه والتي لا يكون لها إثبات إلا في حكم النفي الصريح في ميزان العدالة، فإذا لم يكن غيرُها فلا يصح عليها أي اعتماد.
وإذا نُزّهت هذه الاعترافات من الضغط والإكراه والظروف النفسية القاسية فعلى من يشهد لها بالنزاهة أن يقبل بلجان التحقيق المحايدة التي تطالب بها منظمات حقوقية خارجيّة ليس هناك ما يُغريها بالانحياز إلى الشعب أو الخوف منه.
وإنَّ البحرين لتخسر كثيراً بمحاكمة كل هذه الأعداد الغفيرة، من شبابها الكريم، والنساء الشريفات، والنخب الممتازة، والرموز الكبيرة، والرجال الصالحين ... تخسر كثيراً من