محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩١ - الخطبة الثانية
على أن المسألة ليس في حاجة لحوار أو تداول طويل. المسألة إنما تحتاج إلى إرادة سياسيّة جدّية مخلصة، وإصلاح عملي سريع قادر على الإقناع والإنقاذ، وأساس دستوري متين، ولا يكون ذلك بدستورٍ لا رأي للشّعب فيه.
ومن جانب الشّعب أن لو حدث ذلك ١٤ كان عليه تقديرُه عملًا أتم التقدير، وتثمينه، والاستجابة له، والتعاون معه ١٥.
ومبادرة صادقة جادة بوزن كبير من جانب النظام الرسمي، وتقدير نخبوي شعبي كافٍ جدّاً لتبريد الأجواء، وكسب رضى الشارع، وإنهاء الأزمة، الأمر الذي لا يمكن تحقيقه تحت ضغط القوَّة، ولا في أجواء الحوار الطويل الاستهلاكي، والتطبيل الإعلامي الفارغ، ولا باستعمال الفن في صناعة الرأي العام الذي يكتوي بتيار الواقع وإن بلغ هذا الفن ما بلغ، وإن بُذل عليه ما بُذل.
هذا فضلًا عن لغة التهجّم والشتم والتخوين والتهديد والتسقيط التي يتعامل بها قسم من الصحافة مع هذا الشّعب مما يعطي مردودات سيئة جدّاً، ويزيد النّار اشتعالًا، ويُوغر الصدور.
وتطفح على سطح الأحداث مشكلة التوقيفات والمحاكمات والأحكام المتشدِّدة القاسية، وتُمثّل مشكلة حادَّة متحدّية للوضع الأمني، وتُثير قلقاً شديداً وإرباكاً مستمراً، وهي تتطلّب إنهاءً سريعاً سلميّاً بإطلاق الموقوفين والسجناء، وغلق هذا الملف بصورة كاملة ١٦. يبرّر هذا الأمر بعيداً عن الآثار الأمنية المزعجة غياب الأدلة الكافية الواضحة لإدانة المتّهمين على المستويين الشرعي والقانوني معاً كما اتّضح للمتابعين.