محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٠ - الخطبة الثانية
وإذا طال الصّراع تطوّر، وتطورُه يُرشِّحه للخروج عن حدِّ السيطرة، والضبط، والانضباط من الطرفين، وفي ذلك ما يعلم من عواقبَ هي كوارثَ ونوازِل لابدّ أن يذوق الجميع مرارتها وويلاتها.
فهل يرغب طرف عاقل حكيم، أو إنسان يشعر بكرامة الإنسان، أو مواطن يقدّر الأُخوّة الوطنية، أو مسلم يحترم إسلامه، ويعرف شيئاً من حرمة الإنسان، والأرض، والثروة في دين الله أن يؤخذ بالوطن وثروته وإنسانه إلى المصير الأسود المشؤوم؟!
ألا من حل يقي البلد وأهله وما أُشيد على أرضه من الهلاك والدمار والخراب؟!
ومن يملك هذا الحل بالدرجة الأولى العالية بما مُكِّن منه من قدرات بعد الله سبحانه وهو وحده من بيده المصير؟! ومن هو المسؤول الأوّل عن استمرار الوضع وتفاقُمه، أو تداركه وتصحيحه؟
لا شكّ أنّ الحكومة أملك وبيدها أسباب الحلّ للخروج بالوطن من الأزمة، وهي المسؤول الأوّل عن إنهائها، واستمرارها وتطوّرها وتداعياتها.
والآخذ يتحمّل المسؤولية قبل المُطالِب، والمتوسّع على حساب غيره مسؤول قبل المُضيَّق عليه، ومن طالب بالحقّ فليس بملوم وإن كان عليه أن يحسن المطالبة على أن يحسن الباخس الوفاء، ويردّ الحق.
وإذا كانت الحكومة تنتقد هذا الأسلوب أو ذاك في المطالبة، فلتتذكَّر أن أساليب الوِدّ والاحترام والحوار والتّفاهم رُدّت منها خائبة ١٣.