محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٩ - الخطبة الثانية
أما بعد فهذه بعض عناوين:
نصيحة مواطنٍ مشفق:
يعلم الجميع أنَّ الصّراع المستمر مرٌّ ومكلِف، وللصّراعات الدّاخلية ثمن باهظ مكلف، وكلفتها لا تستثني أحداً من أطراف الصراع. ولا يغلب غالب في هذه الصراعات إلا وهو مغلوب ١٢، والخسائر التي تلحق به خسائر جمَّة.
والصراعات الداخلية التي تأخذ صفة الاستمرار تحدث تصفيات هائلة، وتحوّل حياة الأوطان إلى جحيم، وتؤول بعمارتِها إلى خراب.
والتاريخ يعرف تبدُّلا كثيراً للحكومات، ولكن يصعب على الحكومات جدّاً أن تُلغي الشّعوب.
وإذا كان هذا الأمر صَعباً جداً في كلّ التاريخ، فهو اليوم في حكم المستحيل. وحركة الشّعوب في هذا العصر في طلب الحقوق صارت متسارعة، ومحاولة إيقافها لا يشتغل بها عاقل.
وبرغم ما عمَّ العالم اليوم من ظلم وفساد وإفساد إلَّا أنَّ تياراً عارماً متصاعداً في النّاس متَّجهٌ بجدٍّ وحزم وقوّة وتصميم للمطالبة بالعدل والإنصاف، وهو توجُّهٌ لا رجوع عنه، ولا تردُّد لعالم فيه.
والبحرين يعيش داخلها صراعاً واضحاً في قضية الحقوق، ولكل صراع تبعاته، واستحقاقاته، وكلفته.