محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦١٩
الحمدلله العليّ القدير، العزيز الحكيم، الفعّال لما يريد، قاهر من في السّماوات والأرض، يصغر لقهره الفراعنة ويذِلّ المستكبرون، ويخضع لجبروته كلُّ شيطان مريد، ويفزع من بطشه كلُّ جبّار عنيد. رحيم بالمظلومين، شديد على الظالمين.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلاماً.
عباد الله ألا فلنتّق الله، وهو أحقُّ من يُتَّقَى، وأولى من يُطاع؛ نعماؤه لا تحصى، وأخذه لا يؤمن، وقدرته لا تقاوم، وإحسانه قديم، وثوابه عظيم، وجماله لا يُحدّ، وجلاله لا يُدرك.
عباد الله ألا إنَّه لعلينا أن ندرك أن طاعة العبيد لا عِزّ فيها، وأنّ كل العِزّ في طاعة الله، وكيف تُعِزّ طاعة عبد لا يدري من أين تأتيه منيّته، ولا يضمن بقاءَ ساعة في دنياه، ولا يملك أن يمنع فَتْكَ جرثومة ضئيلة، ومكروب غير مرئيٍّ به؟! وكيف تُؤمِّنُ طاعةُ عبد ينام ليله ولا يدري ماذا سيحدث له في نومه، وهل يُوافي صباحه أو لا يوافيه؟!
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات وجميع من يهمّنا أمره وأعذنا وإياهم من أن نُشرك بك شيئاً، أو ننسى ذكرك، ونُهمل شكرك، ونخسر عبادتك، وننسلخ من طاعتك فنستحقّ سخطك، ونكون من أهل نارك ونقمتك. اللهم اجعلنا من أصدق طائعيك، وأخصّ ذاكرين، وأخلص عبّادك يا ذا الجلال والإكرام، والفضل والإحسان، يا رؤوف يا رحيم.
اللهم صل وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله الصادق الأمين خاتم النبيين والمرسلين، وعلى علي أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصديقة