محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦١٥ - الخطبة الأولى
هل له من مُنقِذ أو شفيع يملك الشفاعة من دون الله لو سُئِل عمَّا فرّط فيها؟
هل له من صبر وعذاب يتهدّده لإساءته بعد رحيله منها؟
هل شأنُ الآخرة مما يصحُّ التساهل فيه نعيماً كان، أو عذاباً أو مكثاً وبقاءاً ممن آمن به أو حتى احتمله احتمالًا؟
أسئلة لا يتجاوزها عاقل، ولا يُقلِّل من شأنها نابه، ولا يتغافل عنها رشيد، ولا يستخفّ بها ذو لُبّ.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا، واجعلنا ربَّنا ممن فكّر وتدبّر، فاهتدى وأبصر، وغَلَبَ الهوى، ولم تخدْعه الدُّنيا، ولم تصرْعه النَّفْس، وانتصر على الشّيطان، وما ضلّ وما غوى، وانقاد للمولى، وأطاع الملك الأعلى برحمتك يا أرحم الرّاحمين.
أما بعد فالعنوان: مثل الدّنيا:
عن رسول الله صلّى الله عليه وآله للضحَّاك بن سُفيان:" يا ضحّاك ما طعامك؟ قال: يا رسول الله اللحم واللبن، قال: ثم يصير إلى ماذا؟ ٢ قال: إلى ما قد علمتَ! قال: فإن الله تعالى ضرب ما يخرج من ابن آدم مثلًا للدنيا" ٣.
وعنه صلَّى الله عليه وآله:" إنّ مطعم ابن آدم جعل مثلًا للدّنيا وإن قَزَّحَهُ ومَلَّحَه، فانظر إلى ما يصير" ٤.