محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧٩ - الخطبة الثانية
اللهم أحينا ما أحييتنا خير حياة، وأحيي بنا دينك، وأظهر بنا شريعتك، ومكّن للصَّالحين من أوليائك في عبادك وبلادك لتحيى الأرض ومن عليها، وتكون في سلام وأمان، وهدى ونور وخير وبركات؛ إنّك فعّال لما تشاء إنك الجواد الكريم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(وَ الْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)). ١٩.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لا شيء إلا وهو ينعم برحمته، ويعمُّه فضله، ويصونه حِفظه. وهو الرزّاق لمن آمن أو كفر، الكافي لمن أطاع أو عصى، الغفّار للمستغفرين، التوّاب على الأوّابين، منقذ المستضعفين، مهلك الجبّارين، مبير الظالمين.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلاماً.
عباد الله علينا بتقوى الله، والعمل الصّالح والتّواصي بالحقّ، والتواصي بالصّبر؛ فما نجا إلا من آمن واتقى، وعمل صالحاً، ودعا إليه، وأخذ بالحق وهدى إليه، واستمسك بالصبر وحثّ عليه. وبالإيمان والتقوى تصلح النفس، وبالعمل الصالح تتأدى الوظيفة، وبالتّواصي بالحقّ يعمُّ الهدى، وبالتواصي بالصبر تتثبت الخطى، وتُتحمّل المحن الثقيلة، وتُواجه الشدائد الأليمة، وتُبلغ الرغائب الحميدة، والغايات الكريمة.