محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤ - الخطبة الأولى
أما أعراف المجتمعات البشريَّة على اختلافها فقد تلتقي مع معروفِ الدين، وقد تفارقه، ويكون معروف من معروفها منكراً في حكمه، ومنكر من منكراتها من المعروف عنده. وقد تتّسع فاصلة هذه المفارقة، وقد تضيق حسب تفاوت المجتمعات وقُرْبها أو بعدها من الحقّ والاستقامة والخلق الكريم.
والأمرُ بالمعروف والنهي عن المنكر فريضتان من فرائض الإسلام الثّابتة التي لا تتأثّر بزمان ولا مكان ولا أي حال من الأحوال مع مراعاة ضوابطهما وشرائطهما وأحكامهما في الشريعة. وقد شدَّد عليهما الإسلامُ في كتابه وسنّته، وما خلت منهما حياة المسلمين في يومٍ من الأيَّام.
وهما ضرورة من ضرورات بقاء الإسلام، وسلامة المجتمعات، واستمرار الحياة، وعدم انقلاب الموازين الذي لو تمَّ لحقَّ العذاب، ووقع الهلاك.
وكلُّ معروفٍ حَسَن مصلحٌ للإنسان، وكل منكر قبيح مفسد له في علم الله، ولكن أكثر النّاس لا يعلمون.
وهذه بعض عناوين يجري الحديث في الموضوع تحتها:
أولًا: وظيفة الأنبياء:
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ، وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ ... ٢.
والدّين لا يختلط عنده معروف بمنكر، ولا يسمح بتعطيل المعروف، ولا بقيام المنكر. ومن مهمَّات الرّسول الكبرى أن يسود المعروف، ويختفيَ المنكر، وأن تتثبّتَ دعائم الحقّ في حياة الناس، وتُجتثَّ بنيةُ الباطل. ولقد جهد رسولُ الله صلّى الله عليه وآله، وبذل قصارى الجهد في إيجاد مجتمع المعروف والفضيلة بعيداً عن كلِّ منكر ورذيلة.