محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٩ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي علا كلَّ شيء، ولا شيء يعلو علوَّه، ولا يدنُوْ منه، وكلُّ الأشياء محتاجة إليه، ولا حاجةَ منه في شيء، وخيرها وشرّها بيده، ولا يملك منها شيءٌ لشيء خيراً ولا شرّا، فلا رجاءَ إلا فيه، ولا خوفَ إلّا منه، ولا استغاثة إلّا به، ولا منقِذ إلا هو، وإليه تصير الأمور.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا عديل، ولا خلف لقوله ولا تبديل، وأنَّ محمداً عبده ورسوله، أيّده ببيِّناته، وختم برسالته رسالاته، وجَعَله رحمةً للعالمين، وهدى للمتّقين، وقدوة للسّالكين، ونجاةً للمطيعين، صلَّى الله عليه وآله الطيبين الطاهرين.
أوصيكم عباد الله ونفسي المتقاعِسة عن الخير بتقوى الله، والجِدّ في طاعته، والسعي الحثيث في سبيل مرضاته، ونيل مثوبته وكرامته، والتنائي عن غضبه وعقوبته، فلا مثوبةَ كمثوبة الله، ولا فضلَ كفضله، ولا عُقوبةَ كعقوبة الله، ولا أليمَ عذابٍ كأليم عذابه. وما وعد الله به المحسنين فلا خُلْف لوعده، وما توعّد به المسيئين فلا مؤخِّر له من دونه.
اللهم لا مستمسك لنا غيرُ رحمتك فارحمنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين يا أرحم الرّاحمين، ولا حامي ولا دافع ولا مانع لنا من دونك فاحمنا وكلّ أوليائك يا وليّ المؤمنين، اللهم امنع أيّ سوء أن يصل إلى المؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات يا عزيز يا حكيم.
اللهم يا هادي من لا هادي له اهدنا طريقك القويم، وصراطك المستقيم، يا مُكرم أكرمنا بطاعتك، ومتابعة الحقِّ المبين، ومناصرة الدّين وعبادك الصالحين.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين الصادق الأمين، وعلى علي أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصديقة