محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٦ - الخطبة الأولى
جديد، ومُلزِماً بتكذيب دعواه، ولو أقام الدليل لأنَّ ما عن الله حقّاً لا يمكن تناقضه، ولا يجوز عليه التهافت.
ولكن قد يُطرح هذا السؤال: لماذا ختم النبوة والرسالة؟
والجواب يتطلب طرح سؤال سابق على هذا السؤال: وهو لماذا تعدُّد الرسالة وتجددها أصلًا؟
قد يُحمل ما يتطلب تعدُّد الرُّسل وتجدّد الرسالة على أكثر من أمر:
١. عدم تلاؤم وسائل الاتصال مع وصول دعوة الرسول الواحد إلى كلّ المستهدفين للرّسالة، وبلوغهم مؤدَّاها ٢.
وعدم توفُّر العنصر البشري المؤهّل لحمل الرسالة إلى الآفاق المختلفة بصورة دقيقة بدرجة كافية.
وقد ساعد بناء الدولة الإسلامية المبكّرة على التغلب على هذه المشكلة بدرجة ملحوظة، وبلغ الإسلام إلى آفاق بعيدة حتّى في حياة الرسول صلّى الله عليه وآله، وما اعترى عملية التبليغ من عيوب بعد ذلك ليس راجعاً إلى نقص في تخطيط الإسلام، وإنما لما حدث من انحرافات عن خطّه.
ومن جهة أخرى قد انتهى أمر المواصلات والاتصالات في حياة أهل الأرض اليوم إلى حدّ أن يعبر عن المجتمع البشري بالقرية الكونية الواحدة.
٢. الداعي الثاني لتعدد الرسل والرسالات هو ما يحصل من تحريف للرسالة السابقة، وتغيير في الكتاب السماوي الذي يعد مصدرها الأمين، وضمانة الاستمرار لصدقها ونقاوتها، وهو تحريف ينال النص والمفهوم معاً.
والقرآن محفوظ عن التحريف إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ٣. وكما هو محفوظ نصّاً، قد ضمن الله عز وجل حفظه مضموناً ومفهوماً ومُراداً كذلك عن طريق الثِّقْل الأصغر