محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٥ - الخطبة الأولى
١) أدعية المعصومين ومناجاتهم مليئة بالاعتراف بالذّنب ٧، وبالتوبة والاستغفار. ولكن بعد أن ثبت عقلًا وجوب العصمة للأنبياء والأئمة عليهم السلام لابد من حمل هذا الاعتراف والذنب والاستغفار والتوبة على غير ما هو المتعارف من غيرهم عليهم السلام، ولو كان الإمام زين العابدين عليه السلام مثلًا في واقعه السّلوكي على ظاهر ما في قوله عليه السلام" وَأَماتَ قَلْبِي عَظِيمُ جِنايَتِي" ٨،" أَسْأَلُكَ يا غافِرَ الذَّنْبِ الْكَبِيرِ، وَيا جابِرَ الْعَظْمِ الْكَسِيرِ، أَنْ تَهَبَ لِي مُوبِقاتِ ٩ الْجَرآئِرِ ١٠، وَتَسْتُرَ عَلَيَّ فاضِحاتِ السَّرآئِرِ" ١١ والذي يُعطي أنه منغمس في الموبقات والفضائح، لو كان عليه السلام كذلك لما اتخذه أصلحُ الصالحين في وقته إماماً ١٢.
هذا الاستغفار محمول على أنه استغفارٌ عن لحظة من لحظات اللذة الدنيوية الحلال قضاها عليه السلام مثلًا في غير توجّه كامل لذكر الله سبحانه ١٣، ومحمول على عبادة مستحبّة أكثر منها، وصار يلوم نفسه على عدم الزيادة، ومحمول كذلك على حلال طيّب تناوله ثم عاتب نفسه على عدم الكفِّ عنه ترويضاً لها، وعلى عطاءٍ كثير أعطاه، ووجد نفسه أنه يستطيع أن يُعطي أكثر منه فاستغفر من ذلك ١٤.
٢) قوله سبحانه يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ ... ١٥.
ويلاحظ أن عالم الجنة الذي كان يسكنه آدم وحواء لم يكن عالم تكليف ١٦، ووسوسة الشيطان لم تتعلق بأمر تكليفي، إنما كان هناك إرشاد لآدم بأن الأكل من الشجرة سيفقده البقاء حيث هو، وسيؤول به إلى الحياة في الأرض حيث المشقّة والبلاء والاختبار الكبير، وإن كانت حياته عليه السلام ستنتهي بالكرامة بعد المعاناة المرَّة.