محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٨ - الخطبة الثانية
ولا يُمكن لأيّ ظرف من الظروف أن يُعطّل إرادةَ الإصلاح ما دام الاختيار عند الإنسان قائماً، أو يبرّر لها التأجيل.
ولا يمكن لأيّ شيء مما حرّم الله أن يكون إصلاحاً لأمر الناس والحياة والكون ٢٣، والحاجة إلى الإصلاح كالحاجة إلى الماء والهواء والطعام والدواء لا غنى عنها، ولا تأجيل فيها، وتفترق عن كثير من حاجات الإنسان بأنه لا توقّف فيها، ولا انقطاع.
ولا يكاد يتوقّف الإصلاح إلّا وقام مقامه الإفساد الذي يُهلِك الحرث والنّسل ويشلّ الحياة.
وكلّ من تحمّل مسؤولية لزِمَه الإصلاح، والعدل والإنصاف، وحَقَّ للنّاس مطالبته بذلك، وليس له أن يُنكر ذلك من أحد أو يستكثره. والحكومات تتحمّل أكبر المسؤوليات وأثقلها، وهي أوّل من يُطالَب بالإصلاح، ولا نُكْرَ في ذلك، ولا استكبار عليه.
ولا أحد يُنكر حاجة الإصلاح والتصحيح والتطوير وجدَّيتها في البُعْد السياسي والأبعاد الأخرى في حياة كلّ البلدان والبحرين منها. لا أحد ينكر ذلك من شعب أو حكومة، وقد أقرّت الحكومة حسب الميثاق بأنَّ طريق الإصلاح هو طريق الديموقراطية ٢٤، وأنَّ التقدم على طريق الإصلاح يعني التقدم على طريق الديموقراطية، والطلبُ اليوم ما هو إلّا خطوات متقدِّمة ملموسة على هذا الطريق كما تكرَّر النداء بذلك.
الفخر لمن؟
حكومتان ليس لهما أن تفخرا، حكومة شعبها قطعان من الأغنام بلا وعي، ولا إرادة ولا شعور بالكرامة، ولا صوت يعبّر عن رأي أو خيار، وحكومة تحكم شعباً واعياً أبيّاً كريماً مُريداً ولكن تقهره بالحديد والنار، وكلّ أداة للقمع وإخماد الإرادة.