محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٦ - الخطبة الثانية
والحسن بن علي العسكري، ومحمد بن الحسن المهدي المنتظر القائم. اللهم صل على محمد وآل محمد، وعجِّل فرج وليّ أمرك القائم المنتظر، وحفّه بملائكتك المقرّبين، وأيّده بروح القدس ياربّ العالمين.
عبدك وابن عبديك، الموالي له، الممهِّد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين، وفِّقهم لمراضيك، وسدِّد خطاهم على طريقك، وانصرهم نصراً عزيزاً مبيناً ثابتاً دائماً مقيماً.
أما بعد أيها الإخوة والأخوات في الله فإلى هذا الحديث:
لماذا الابتلاء؟
كلُّ أفعال الله عزَّ وجلَّ فيها حكمة، والابتلاء للعباد بما هو سُنّة من سنن الله لابُدّ له من حكمة.
والحكمة المذكورة في القرآن للفتنة والابتلاء تتمثّل في قوله تعالى: ... فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ١٦ ولا شكَّ في أن الله عالم بالشيء قبل أن يكون، ولا يحجب علمَه مكان ولا زمان، ولا أيّ تستّر يكون، ولكن حتى يصدق العلم بتحقق الشيء خارجاً فِعلًا لابد من تحقق ذلك الشيء، وقد أراد الله سبحانه بأن يكون موضوع الجزاء ظاهراً مكشوفاً لصاحبه وللآخرين قَطعاً للحجّة، وإظهاراً للعدل للمخلوقين.
وللابتلاء بالشّدائد حِكَمٌ أخرى في حياة النّاس منها: ١. يُذكّر النفس بأنها لا تملك من أمر خيرها وشرّها شيئاً، ويثير الإحساس الصادق الحيّ بالحاجة إلى الله سبحانه مع تضيّق الأمور.