محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٩ - الخطبة الأولى
٢. لا تجد عقيدة دينية أدقّ وأصفى وأرقى من العقيدة في التصوّر القرآني، وفي القرآن استعراض لأصول الفكر البشري، ومصادر المعرفة عند الإنسان من عقل وحس وإلهام ووحي، وأسس المنهج العلميّ من اعتماد العلم، وعدم الرّكون إلى الشّكّ والظنّ في نفسه، وأسس المنهج العملي من التركيز على قيمة السعي، ونوعيّته، وهدفه، وربط الجزاء به، وأسس التعامل الاجتماعي من العدل والإحسان ورفض الظّلم والعدوان، والتفاضل على أساس العلم، والعمل الصالح، والقَصْد الكريم، وفي القرآن الأسسُ المتينة لكلّ الأنظمة الحياتية الصّالحة التي يحتاجها الإنسان من عبادة، وتربية وتعليم، وسياسة واقتصاد، ونظام بيئي وغير ذلك من الأنظمة الأخرى.
ومع توالي القرون، وتقدّم الحركة العلميَّة في حياة الإنسان، والقفزات العالية للفكر الإنسانيّ لم تصمُد علمياً أي مناقشة للفكر القرآني، ولم يتقادم هذا الفكر على مرّ القرون، وبقيت البشرية محتاجة في هُداها واستقامتها والتخلّص من أزماتها إلى الرّجوع لهذا الكتاب العظيم.
هذا الكتاب بهذه العظمة، والشموليّة، والفكر القويم، والطّرح المتقدم، والسّبق الدائم من السّفه جدّاً وغير المنطقي أن يُنسب إلى عبقرية واحدة، أو مجموعة من العبقريات البشريّة في بيئة ثقافية متقدّمة فضلًا عن البيئة البِدائية التي عاشها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.
وعندك من تاريخ البشريّة وحاضرها والإنتاج الفكري على مرّ القرون وهو إنتاج يعرضه الكثير من الخطأ والصّواب ما يُثبت هذه الحقيقة.