محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٨ - الخطبة الأولى
اللهم صل وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التوّاب الرحيم.
اللهم لا تحرمنا لُطفك، ولا تمنعنا سَيبك، ولا تبطئ عنا بنصرك، ولا تجعل منّا تلكّأً عن طاعتك، ولا استثقالًا لعبادتك، ومُنَّ علينا بكلّ خير يا أكرم الأكرمين، ويا أرحم الرّاحمين.
أما بعد فهذه عودة في الحديث للقرآن الكريم وعظمته وإعجازه:
١. عُمر تنزّل القرآن الكريم ثلاث وعشرون سنة شَهِدت كثيراً من التحوّلات، والظّروف المتقلِّبة التي عاشها الرَّسول صلّى الله عليه وآله وسلّم، منها الفقر والغنى، والنصر والهزيمة، والخوف والأمن، والحرب والسّلم، وموقع الزّعامة والقيادة وغيره، وقلّة التجربة، وتراكمها.
ومن شأنِ ذلك كلّه أن ينعكسَ على القرآن عقليّةً متفاوتة، ومشاعر نفسية مختلفة، ومستويات إنسانية متباينة، وأن تظهر في الكتاب صورة الإنسان المطبوع بطابع الظّروف المختلفة، والمختَلف مستوىً في بداياته ونهاياته، وأن يبدو قويّاً مرّة، ضعيفاً أخرى، واثقاً حيناً مهزوماً ولو بعض حين، مقداماً تارة متراجعاً تارة ثانية، وأن يكون في نصره غيرَه في هزيمتة، وفي غناه غيرَه في فقره، وفي كثرته غيرَه في قلّته، وأن تراه يُسند لنفسه النَّصر، ويُبرّئها من التقصير، ويفخر بما تحقّق على يده من إنجازات وانتصارات، إلّا أنّك لا تجد شخصية هذا الإنسان الذي مهما قاوم الظّروف وتصنّع أمامها لابدّ أن تفرض نفسها عليه
ولو كان القرآن من وضع إنسان لبرزت صورة هذا الإنسان في سطور القرآن خاصّة مع هذا العمر الطويل لتنزّله.