محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٣ - الخطبة الثانية
وقد يُكلّف ثمن البغضاء يزرعها مشتريها في نفوس الآخرين أضعاف ما يُكلّفه ثمن المحبة.
والعديد من الناس العاديين والحكومات يكثر الخطأ عنده في هذا المجال.
وهناك أمران لا يفوت عاقلًا إدراكهما: أولهما أنّ سياسة العنف والإرهاب من أيّ حكومة مع شعبها تخلق حالة عداء بين الطّرفين، وثانيهما أنّ هذه العلاقة العدائية لا يستقيم معها أمر شعب ولا حكومة، ولا تعطي راحة لأي من الطرفين، وتنزع الأمن من كل ربوع الوطن.
والحكومة التي تختار الدخول في علاقة عدائية سافرة مع شعبها تجد نفسها مضطرة للاحتماء بقوّة من الخارج.
ومن كان اعتمادك عليه في استمداد القوّة ملّكته أمر قوتك وإضعافك، وإرادتك وقرارك، وجعلت نفسك مرتهناً لرغبته وهواه، واستعبدتها له.
وحتى تظلّ مرتهَناً لإرادة الأجنبي الذي يمدك بالقوة ضدّ طرف آخر فإنه يكون له حرص على أن تبقى علاقتك بهذا الطرف متوتّرة، ويثيرك ضده، ولا يتيح لك فرصة لتصحيح العلاقة بينك وبينه.
وشأن أيّ معارضة في ذلك شأن أيّ حكومة. فالمعارضة التي تعتمد على الخارج، وتستمدّ قوّتها منه، ويكون قِوامها بيده إرادتها مرتهنة لإرادة الخارج، ومصيرها في حكمه، وتتحوّل إلى رأس مال بيده، وورقة يساوم بها لحسابه. فأعان الله المعارضة والثورة في ليبيا التي وجدت نفسها محكومة في قوّتها بقرار الخارج الذي لا يرحم، ولا يتوّرع أن ينتزع منها كلّ ما يمكن انتزاعه، وأن يساوم بها الطرف الآخر، ويمكن أن يبيعها عليه، ويهددها