محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠٧ - الخطبة الثانية
الحمد لله مُجري الأمور كما يشاء، لا كما يشاء غيره، النافذ في الأشياء كلِّها أمرُه ونهيُه، العليم الذي لا يَضلُّ علمه، الحكيم الذي لا تتخلّف حكمته، العدل الذي لا يُجاوَز عدله، القدير الذي لا حدَّ لقدرته.
كلُّ الملوك عبيده، وكلُّ السلاطين تحت أمره، آجالهم بيده، أرزاقهم بيده، ودولهم منتهية بحكمه، وذكرهم منسيٌّ بقضائه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمَّداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله ألا فلنتّق الله الذي لا نافعَ ولا ضارّ غيره، ولا خير ولا شرّ إلا بإذنه، ولا ملجأ إلّا إليه، ولا مُعوّل إلا عليه ١٠.
ولنشترِ الكثير بالقليل، والراجح بالمرجوح، والباقي بالزائل ... لنشتر الآخرة بالدنيا، ورضا الخالق برضا المخلوق، ولا يكن أمرُنا علينا في هذا الخيار غُمَّة، فما الذي يجعل الإنسان يحار في هذا الخيار؟! أيُقاس شيءٌ من الدنيا بشيء من الآخرة قِيمة وبقاء؟ وهل يستوي أحدٌ عظمة وغنى وقدرة مع الله حتى يجوز الالتباس؟!
أعذنا ربَّنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين من التباس الواضح، والعَمى عن الحقِّ، والعشى عن النّور، وزيغ البصيرة، وتزيين الشيطان، وسُبات العقل، وغَلَبَة الهوى، وغِشّ النفس، والوقوع في الضلال.
اللهم أرنا الحقّ حقّاً، وارزقنا ابتاعه، والباطل باطلًا، وارزقنا اجتنابه، وكبِّر الكبير في أنفسنا، وصغِّر الصغير فيها، واهدنا سواء السّبيل.