محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠٤ - الخطبة الأولى
وعندئذ يكون تزويد الله عزَّ وجلَّ لهذا الكاذب بما يؤيّد دعواه تغريراً بالعباد، وإيقاعاً لهم في حبائل كذبه، والمتابعة في ما يريد بهم من الفساد، والضَّلالة.
وهذا التغرير والإيقاع في متابعة الكاذب المفسد مساعدة على القبيح، واشتراكٌ فيه. وهو ممتنع على الله سبحانه وتعالى عن ذلك علوّاً كبيراً.
وبذلك يبطل فرضُ أن يكون صاحبُ المعجز المصحوب بدعوى النبوَّة منه كاذباً.
٢. إذا امتنع فرضُ أن يكون كاذباً، تعيّن فرضُ صدقه لأنَّ النقيضين لا يجتمعان ٣. وهو المطلوب.
ونقرأ من الآيات الكريمة ما يُبيِّن بشاعة القبح في دعوى النبوة من الكاذب، والظلم الشديد في الافتراء على الله عزّ وجلّ:
وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ٤.
وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَ مَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ ... ٥.
والآيات في هذا المعنى متعدِّدة.
وعن عدم دعم الله عزّ وجلّ للكاذب المبطل من المدّعين للنبوة، وعن خذلانه له، وأخذه أخذاً شديداً حتى لا يقع الناس في تغريره وفساده بتفريط منه سبحانه يقول الكتاب العزيز: وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ، لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ، ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ، فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ، وَ إِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ٦.