محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٢ - الخطبة الأولى
قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَ لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ٧.
إذاً ليس في المعجز خَرْقٌ للسنة الإلهية، وإنما الجديد فيه عن غيره من الحوادث أنَّ سَبَبه من نوع فوق قدرة البشر، وما يصل إليه علمُهم، وأنّه من نوع غيب يتجاوز إدراك العقول والتجارب.
وانحصارُ العلَّة لأيّ ظاهرة في أمر واحد ليست مسألة عقليّة في المعجز ولا غيره فالحرارة مثلًا كما هي أثر للنار، فإنها أثر للاحتكاك.
تساؤل آخر:
إنَّ النبيّ محمداً صلّى الله عليه وآله لم يستجب لعدد من خوارق العادة التي اقترحها المشركون؛ فكيف يستقيم عدم استجابته لذلك مع كون الطريق إلى إثبات نبوّته هو المعجز؟
والجواب أنّ اللازم لإثبات النبوّة هو إقامة الحجة عليها بحيث تكون مُلزِمة للعقل، ولا يجد العقل مفرّاً من التصديق بها مع شرط تخلّي صاحبه عن العناد، ولا يقتضي إثباتُ النبوّة الاستجابةَ لأيّ مقترحٍ مشتهىً لحالة المكابرة والعناد والجدل العقيم.
وقد ثبتت نبوّة الرّسول الخاتم صلّى الله عليه وآله وسلّم بأكثر من طريق؛ منها دلائل الصِّدْق الصارخ لمضمون رسالته، والسموُّ المتميّز في شخصيّته، وبشاراتُ الأنبياء السّابقين المعيّنةُ له، والقرآن العظيم، وهو المعجزة الحيَّة القائمة المتحدّية للإنس والجنّ جميعاً ما دامت الحياة، وبقي موضوع للرِّسالة فيها.