محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٩ - الخطبة الأولى
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ وَ أَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ .... ٢.
الاختلافات الجذريَّة، والتمزّقات الخطيرة، والتباينات الشاسعة، والانفصام الخطير داخل جسم البشرية قَدَرٌ لابد منه حين يكون التخلّف عن هدى الله، والانفصال عن نور السماء.
وهذا الواقع مُلهٍ وشاغلٌ وصارفٌ للإنسانيّة عن وظيفتها المشتركة في الخلافة في الأرض وحركة الإعمار، ومعرفة الله وعبادته، والسّير إليه، وكم يصدّ الاشتغال بالخلافات إجمالًا عن ذكر الله، وكم يَميل بخطى الإنسان إليه عن خطِّه؟!!
وبهذا كان إنهاء الخلافات الرئيسة الضخمة خاصّة ما مسّ العقيدة، وما يترشّح عنها، وما اتّصل بسلامة منهج التفكير عند الإنسان وعدمها، وسبَّب سفك الدماء، وهَدر ثروات الأرض، وسبّب إفسادها هدفاً مطلوباً لرسالة الرسل، ودور الأنبياء والمرسلين في النّاس ٣.
وكُلَّما تصحّح جوّ هذه الخلافات، وخفّت حدّتها، وتخلَّص عقل الإنسان ونفسه من تأثيراتها وسلبياتها كلما وجدت قضية التوحيد نفوساً منفتحة، وعقولًا مستقبلة، وقلوباً متلقّية، وكانت الأرواح أكثر استعداداً للعروج، وأقدر على استذواق الجمال، وأسرعَ للكمال.
وإنهاء الخلاف الذي يساعد على تصحيح أوضاع الإنسان، واستقامته، ويهيء الأجواء المناسبة لنضجه وزكاته وكماله إنّما هو بالرجوع إلى الحقّ، والأخذ به، والتمحور حوله.
٥. قيام النَّاس بالقسط: