محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٧ - الخطبة الأولى
الخطبة الثانية: ذكرى وفاة السبط الشهيد/ لماذا المسلمون لا؟/ إشادة نظرية وقمع عملي/ ما كان ممكناً وصحيحاً/ وعلى هذا فقس ما سواها/ أوضاع لا ينقصها التوتر.
الخطبة الأولى
حمد لله العليم بوزن كلّ شيء من عالم مادة وروح، وحاجة كلِّ نفس، وخصوصيّة كلِّ علاقة، وصلة كلّ مقدِّمة بنتيجة، وسبب كلّ ذي سبب، ومؤدَّى كلّ طريق، وما يتعاور الأشياء من أحوال، ويعرضها من تقلبات، وما تسعه البصائر، وما تطيقه المواهب، وما تتشوّف له النفوس، وما فيه صلاحُ الأشياء وفسادُها، واستقامةُ الضمائر وانحرافها، وسعادةُ الأمم وشقاؤها، وهو بكلِّ شيءٍ من حيثُ كلّ شيء فيه محيط.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
أُوصيكم عباد الله ونفسي القاصرةَ الغافلةَ بتقوى الله، والاستعانةِ به في السّرّاء والضّراء، والشّدّة والرّخاء؛ فالإنسان ليس أفقر في ضرائه منه في سرائه إلى الله، ولا أحوج في شدّته منه في رخائه إلى رحمته؛ فهو في كلّ أحواله إلى ربِّه فقير، وفي كلِّ شؤونه إليه منقطع. وَمَنْ ذَكَرَ اللهَ في سرّائه ورخائه ذَكَرَه الله في شدّته وضرائه. ومن نَسِيَ الله في النّعمة استحقّ منه النِّقمَة. ولكلّ نعمة من نعم الله عند عباده وظيفة يرضاها فلا انحراف بمقتضى الإيمان بشيءٍ من النِّعم عن مواضعها التي شرّعها الله سبحانه، ووظائفها التي يرضاها.