محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٣ - الخطبة الثانية
ولأن الخطر الكبير، والخوف من الموت المحتم كثيرا ما يكسر الشهوة المجنونة، ويئد صوت الشيطان، ويعيد إلى التروي فلو طبقت حدود الله التي نصت عليها شريعته وحتى برغم الأجواء المساعدة على الجريمة، الدافعة والمسهلة لها لحال تطبيقها بين المجتمعات وهذا الانفلات.
ولكن السياسة الوضعية في واد، والدين وسلامته وأمنه وأمن مجتمعاته وقيمة الإنسان في واد آخر لا يلتقيان.
ومن تربية السياسة الوضعية، وفتحها الأبواب على كل ما يحطّم الدين والخلق القويم، وما تشجع عليه من رذيلة، وما يجره ظلمها من فقر ومشكلات حادة، ومن اقتحام إعلام الفسق والفجور العالمي وعروضه المستفزة كل زاوية من الزوايا وبيت من البيوت تجد كل الظواهر القبيحة الفاحشة مدخلها السهل والمفتوح إلى المجتمعات.
أيها الجيل القائم ... أيها الأب ... أيها الأخ ... العم ... الخال ... الأقارب ... الجيران ... الأصدقاء ... أبقوا في أنفسكم بقية من دين وغيرة، وشرف وحمية، وعقل وحكمة، وخوف من الله حتى لا يكون اغتيال الجيل القادم بنين وبنات دينا وشرفا وعرضا وكرامة على أيدي الأحبة من آباء وأمهات، وإخوة وأخوات وجيران وأصدقاء.
ولن يسلم أحد من الكبار فضلا عن الصغار من أن تصرعه الفتنة وهو يدخل فيها من خلال التعامل مع القنوات الإباحية، وكل وسائل التبذل، والتسيب، والانحلال. وإن لباس العري ٢٢ والتبرج والفتنة والإثارة لتلهي به الأخت أخاها، ويمد البصر من أبيها إليها