محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٦ - الخطبة الثانية
فاستهداف سماحة السيد السيستاني الذي عمل كثيراً على حفظ وحدة العراق، وأصرّ على أن يكون وضع الدستور العراقي من خلال العراقيين بلا تدخّل أجنبي منسجم جدّاً مع المصلحة الأمريكية، وتوجهات رامسفيلد نفسه ٥.
ذاك هو رامسفيليد، ومن هو السيد السيستاني؟ هو آية الله العظمى المجتهد المتضلِّع في العلوم الإسلامية المقلَّد من الملايين الذين يرجعون إليه في الأحكام الشرعية في كل مساحة حياتهم، المتربّي على يد الإسلام، المتخلِّق بأخلاقه، المتفاني في خدمته، الذي جرَّبته أجواء العلماء الأعلام، وأجواء الإيمان والتقوى عمراً طويلًا فاختارته مرجعاً من أعاظم مراجع الأمَّة، وقائداً من قادتها الرساليين على ضوء خبرتها وتجربتها.
رجل تجاوز به العمر أن يفكِّر في لذائذ الحياة الماديَّة وزينة الحياة، وأن يدّخر لمستقبل الأيام شيئاً، وتحت يده ميزانية من أكبر ميزانية الحوزات، ولا رقيب عليه في تصرفاته فيها إلّا الله، وحياته متقشِّفة، ومسكنه متواضع، وجِلسَته متواضعة، وهو حبيس بيته في الغالب.
رجل تذوّق حلاوة الإيمان والعلم، واستقى منهما، وانشدَّ إليهما، ووجد فيهما غنى عن حياة المترفين، واختارهما في شبابه على الدُّنيا، والأفواج تتدفّق على مجلسه تشرّفاً بلقياه.
رجل هذا وصفه بغناه النفسي والإيماني والاجتماعي والمالي وتاريخه الشخصي الكريم وزهده يسيل لعابه لمائتي مليون دولار، وينسى وزنه ووزن دينه وأمّته ووطنه وكل مقدّساته فيسرعُ لاحتضان رامسفيلد خاشعاً، ويقبّله تودّداً واستعظاماً، ورامسفيلد هو الذي طلب المقابلة، وتمنّى أن يستجاب لطلبه؟! ٦
حدّث العاقل بما لا يليق، فإن صدّق فلا عقل له.
ومن هو محمد جواد المهري الذي ادُّعي أنه وكيل السيد في الكويت وأنه الواسطة في نقل رغبة رامسفيلد في المقابلة، وهو شخص لا واقع له؟!