محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٩ - الخطبة الثانية
ولأن النظام الناجح، والمنهج القادر لا يكفي وحده لحلّ المشكلة البشرية في الأرض في غياب القيِّم المستوعب للمنهج، الأمين عليه، المخلص له، الكفوء للقيام بمسؤولياته، غير المتخلف عنه أسند الله هذا الأمر للقادة من رسله المصطفين، وأئمة دينه المنتجبين حيث لا يقوم مقامهم أحد من الناس بلحاظ حجم المسؤولية ومتطلباتها وما تفرضه من تأهّل.
أمَّا مع تعذُّر قيادتهم الفعلية لظلم أهل الأرض، فتكون القيادة من مسؤولية وصلاحية الأقرب إليهم وإلى الرسالة التي كلّفوا بها مستوى في كل الأبعاد.
والحديث في الموضوع متتابع إن شاء الله.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. اللهم ارزقنا الإيمان الحقّ الكامل الدائم بك وبأنبيائك ورسلك وأئمة الهدى الذين اخترتهم لعبادك، ودينك الذي ارتضيته، وصراطك الذي أقمته، وهداك الذي مننت به، واجعلنا أنصاراً لدينك لا نعدل عن نصرته، ولا نختار شيئاً عليه، ولا نتخلف عن أمر أمرت به، ولا ندنو من نهي نهيت عنه، وهب لنا الظفر على أعدائك وأعدائنا يا قوي يا عزيز، يا رحيم يا كريم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَ الْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ ٣.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي يُعطي ابتداءا تحنّناً منه وكرماً، ولا ينتهي جوده وكرمه، ويُغضبه اليأس من نواله لأنه لا يليق بجلاله وجماله، ولا يغلق الباب أمام مسترفدٍ ولا تائب، ولا يعطي