محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨ - الخطبة الثانية
أما بعد أيها المؤمنون والمؤمنات الأعزاء فهذه بعض كلمات:
المبعث النبوي الشريف:
جاءت بعثةُ المصطفى محمدُ بن عبدالله صلَّى الله عليه وآله وحياة الأبدان في جزيرة العرب في شُحّ وبؤس وفوضى واضطراب، وحياة الأرواح في كلّ الدّنيا قد تعدّت مرحلة الجفاف إلى الموت عند النّاس في الكثير، وشارفتْ الدّنيا على أن يغمرَها الظّلام.
فأنعشتْ بعثتُه صلَّى الله عليه وآله حياةَ البدن، وأخرجت الإنسان من بؤسه وفوضاه، وبعثت حياة الروح بعد موت، وأنقذتها من شدّة جفاف، وطارد نورُها الظّلمة في كلّ الأرض.
وستبقى حياة الأبدان مُرهَقة، وشؤون المادة في عُسرٍ وإن تيسّرت الوفرة، وطغت الثروة، واستطال المال، وسيعمُّ جفافُ الروح، وتموتُ إنسانيّة الإنسان، وتغرق الأرضُ في الظلام، وتلفّها الضّلالات، ويزداد السّوء كُلّما أدبر النّاس عن نور البعثة، وأعطوا ظهورهم للإسلام ٢٢.
وستزهو الدّنيا وتستنير الأرض، وتحيى الروح، ويُبعث الإنسان، وتستقيمُ الحياة، وترقى الأوضاع، وتَهنأ الأحوال، ويغيب البؤسُ إذا كانت عودةٌ للإسلام، والتحامٌ بخطّ البعثة النبويّة، واهتداءٌ بأنوارها، واستقامةٌ على طريق هذا النّور.
وفاة الإمام الكاظم عليه السلام:
الحاجة إلى الإمام المعصوم هي الحاجة إلى الإسلام التامّ في صورته وواقعه المتنزّل من الله سبحانه على قلب نبيِّه الخاتم صلّى الله عليه وآله. وهذا الإسلام بحدِّه التامّ، وصورته