محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٩ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمدلله الذي يعلم أزلًا ظاهرَ كلِّ شيء وباطنه، وماضيه وحاضره ومستقبله، وسابق الأشياء ولاحقها، وما إليه مصيرها، وما عليه علائقها، وتلاقياتها وتنافراتها.
وهو العليم بلا أوّليّة لعلمه ولا آخريّة بطاعةِ كلّ مطيع، ومعصية كلّ عاصٍ، وتقلّبات القلوب، وتحوّلات الأنفس، وما يصير إليه العباد، ومن يكون إلى جنّة أو نار، وسعادة أو شقاء، ولا اطّلاع لأحد من عبيده وإمائه إلّا على ما أطلعه، ولا علم له بشيء إلا ما علّمه، وهو بكلِّ شيء محيط.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله علينا بتقوى الله، وأن نطلب الفلاح بطاعته، وبلوغَ الغاية بالأخذ بدينه، وصوغ النفس في ضوء هداه، وتزكيتها لتنال رضاه. فمن طلب الفلاح زكّى نفسه، وما زكاها إلا من كان إلى الله قصده، أمّا المدبرون عن الله عزّ وجل فلا زكاة لهم ولا فلاح.
والإنسان وحياته إمَّا إلى فلاح ونجاح، أو إلى خيبة وفشل وخسار قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها، وَ قَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ١٤ ولا نتيجة أخرى للإنسان والحياة، ولا خسران على طريق الله، ولا نجاح على طريق غيره. فليختر كلّ امرئ لنفسه، وكلّ نفس ما تحب أن تلقاه من خاتمة، وتوافيه من مصير.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على محمد وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.