محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٥ - الخطبة الأولى
والعبادة وظيفة الحياة ومسؤولتيها الكبرى، وربح الحياة بها، وما ذهب من الحياة بدونها كان خسارة.
والعبادة بالمعنى العام لا تستلزم في مصاديق كثيرة منها إلا النَّباهة، والتوجّه للخير، وحسن النية، وسلامة القصد حتّى ليدخل فيها وقتُ الراحة حيث يحتاجه الإنسان ويكون قصده إليه لسلامة الجسم، واستعادته للنشاط في سبيل الله، كما تدخل فيها ساعة طلب الراحة للنفس بمداعبةٍ حلال، وتنزّه نظيف، وكثيرٌ من ذلك.
ولكن قِسْماً من العبادات ومنها العبادات الاصطلاحيّة قد يتطلّب درجة كبيرة من الصِّحة وانفتاح المزاج، وقدرة متميّزة على الحضور الروحيّ، والتعامل الجادّ، والإقبال القلبي على العبادة.
وهذا النوع من العبادات ما كان واجباً منه لا تَخلِّي عنه على الإطلاق، ولا تفويت له عن وقته، أمّا ما كان مستحبا فلا تُقهر النفس عليه قهرا يجعلها تملُّه، ولا تُتركُ لهواها، وسأمتها حتّى تهجره.
وفي ما تقدّم يأتي ما عن أمير المؤمنين عليه السلام مما هو من كتابه عليه السلام إلى الحارث الهَمْدَاني:" خادع نفسك في العبادة وارْفُق بها، ولا تقهرها، وخذ عفوها ونشاطها، إلّا ما كان مكتوباً عليك من الفريضة؛ فإنه لابد من قضائها، وتعاهدها عند مَحَلِّها" ١.
وظاهر القضاء في كلمته عليه السلام لا يعني تأخير الواجب عن وقته، والامتثال خارج الوقت، وإنما هو مطلق الأداء وخصوص ما كان في الوقت فإنّ ذلك هو الواجب.
وعن الرسول صلَّى الله عليه وآله:" آفة العبادة الفترة" ٢.