محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٨ - الخطبة الثانية
وما أعظم ما فعله حبُّ الدنيا بكلِّ الأمم المتديِّنة من الانحراف عن الدّين والانقلاب عليه، وتحريفه وتشويهه والإساءة إليه!!
وإنّ من أدخله حبّ الدنيا في الدين أو أي أمر من أمره أخرجه منه بسهولة، وتاريخ الإسلام والمسلمين غنيٌّ بهذه الشهادة، وكربلاء شاهد صريح على ذلك. وقد فضّل عمر بن سعد بعد تردّده لمعرفةٍ له بخطورة التخلي عن الدّين أن يرجع مأثوماً بقتل الحسين عليه السلام على أن يخسر ملك الرّي لأيام يسيرة. وهذه نفسية تتكرَّر في كل الأزمان والأماكن، وفي الكثير الكثير من مواقع الفتنة والتحدّي والامتحان.
ولقد كانت كربلاء من أجل إنقاذ الإسلام والإنسان؛ إنقاذ الإسلام من أن يُفترى عليه، وتأخذ الأمَّة بهذا الافتراء ٢٣، ويضيع الدّين، وإنقاذ الإنسان من أن يغلبه حبّ الدنيا على حبّ الله، واحترامِ نفسه فيذهب ضحيّة رخيصة لهذا الخطأ الفادح، ويخسر سعادته لهذا الجنون.
كربلاء من أجل عودة المسلم مسلماً لا يستغفله عن إسلامه شيء، ولا يبخل عليه بشيء، ولا يضلّ طريقه، ولا يكون قابلًا للتفاهة والذوبان.
كربلاء من أجل عودة الأمة المسلمة أوعى أمة، وأقوى أمة، وأعزّ أمّة، وفوق كلّ الأمم مجداً ومكانة، وأن تكون الأمّة الرائدة المعلِّمة الإمام.
فلتحترموا الحسين عليه السلام:
لا أرى أنَّ مسلماً يملك أن يتردّد في إمامة الحسين عليه السلام لمانع من دين أو علم أو كفاءة. ومن ناحية أخرى فإن للإمام الحسين عليه السلام واستشهاده العظيم في سبيل الله حقّاً على المسلمين ممن يفتخرون بالإسلام جميعاً وبكلّ مذاهبهم حيث أنقذ الإسلام من مصير أسود من الطَّمْس والانحراف والتشويه الشَّديد الذي يأتي على كل صفائه وصدقه وأصالته.