محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٧ - الخطبة الثانية
العسكرية بالإمام الحسين عليه السلام، وبلوغ جيشه عشرات الألوف في قبال العدد اليسير الذي ثبت في نصرة الإمام الحقّ، وبما كان منها من مجزرة رهيبة لآل رسول الله صلّى الله عليه وآله، ومآسي بشعة مفجعة ارتُكِبت في حقّ هذا البيت المنقذ للأمة والإنسانية، ومخازي ارتُكِبت على يد الجيش الأموي لتمثِّل- تلك الواقعة- درساً يجب ألا تنساه الأمّة في نتائج تخلُّف الوعي السياسي، والفتور في الحسِّ الرّسالي، والإهمال في التربية الدينية لئلا تخسر دينها، وذاتها الحضاريَّة، وأمنها، وعِزَّتها، وهداها، وتستحقَّ من الله الهوان.
والأمَّة التي تقرأ القرآن بالأمس أو اليوم، وتلتفت إليه ولو بعض الالتفات، ويهمُّها أمرُه ولو بعض الهمّ لا يصيبها الاشتباه بين نوع قيادة يزيد وقيادة الحسين عليه السلام، لا تشتبه. وإذا كانت تملك شيئاً يسيراً من النباهة الموضوعية فلا يمكن أن يختلط عليها الأمر في مقام التشخيص إلى الحدّ الذي لا يميّز بسببه بين هذين النموذجين ٢٢.
إن القرآن الكريم كلّه دعوة لإمامة من نوع إمامة الحسين عليه السلام، ورفض لإمامة من نوع إمامة يزيد. ولا شيء من مواصفات الإمامة في القرآن فاقدٌ له الحسين عليه السلام، أو واجد له يزيد. فأين يكون الاشتباه لمن كان له شيء من فهم الكتاب، ورغبة في اتباعه؟! ومجرى السنة مجرى الكتاب، ووضوحها في ذلك وضوحه، ولا تقبل في هذا الأمر اللباس والاشتباه.
والحسين عليه السلام كلّه دعوة للقرآن، وقد اتخذه إماماً في كل حياته، وفي لحظة الاستشهاد، ولا يدّعي أحد بأن يزيد كذلك. ولو ادّعى أحد زوراً في يزيد هذه الموافقة لكذّبه يزيد نفسه قولا وعملا، وفي الكثير الكثير من المواقف الشهيرة المضادّة للقرآن المنازلة له.