محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٣ - الخطبة الثانية
أن يطلب من هذه الجهة أن تطرح على نفسها السؤال عمّا تمارسه اليوم باسم الحفاظ على الأمن هل هو حالة من حالات الضبط الأمني أو الانفلات الأمني ونشر الرعب في أوساط الناس مما تمارسه الحكومة؟
إذا حاولت الجهة المعنيّة أن تجيب على سؤالها بموضوعية فستأتي الإجابة بالثاني.
وهو الشيء الذي يتنافى مع وظيفة الدولة، وفيه إلغاء لقيمة الوحدة الوطنيَّة، ويمثّل مهارة في فنِّ تكثير الأعداء لا الأصدقاء. وما أضرّ ذلك بالوطن والحكومة والشعب.
ما من حكومة تستغني عن رضا شعبها، والتفريط بهذا الأمر إنما هو تفريط بأكبر ركائز الأمن والاستقرار لأيّ حكومة.
والإعلام حتى لو كان محابياً لا يكسب رضا الشعوب وهي تعيش واقعاً ضاغطاً مغايراً، وتعاني من سياسة باطشة. كيف وإذا صَارَحَ الإعلامُ الشعبَ أحياناً كثيرة بالعداوة، وتعمَّدَ الإثارة بعد الإثارة؟!
أمريكا والأمّة الإسلاميّة:
يُصرّح الرئيس الأمريكي في أوندنوسيا بأن أمريكا لا تعادي الإسلام ولا الأمّة الإسلامية، وهو كلام جميل لو صدَّقه الواقع.
ولكن لو كان ذلك واقعاً فلماذا تصرُّ أمريكا على أن تكون إسرائيل وهي تناصب أمّتنا العداء وتهدّدها بالسحق والمحق سبّاقة غير مسبوقة ولا ملحوقة من ناحية عسكريّة بالنسبة لكل الدول الإسلامية، وبفارق كبير يضمن تفوقها الواضح ١٦، وتعمل على قمع أي بادرة قوّة سلميّة أو دفاعية لأي بلد من بلدان الإسلام؟ ١٧