محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٥ - الخطبة الثانية
وتعطيل هذه الوظيفة إضرار بالشريعة، والانحراف بها أو عنها مخالفة لها؛ فلا هذا ولا ذاك، والحكم الشرعي والعرف الديني هو الحاكم والفيصل.
والخطاب الديني عقل وحكمة ونصح، ودعوة للخير، وتحذير من الشرّ، وإنكار لمنكر، وأمر بمعروف، وإبطال لباطل، وإحقاقٌ لحقٍّ، ومناهضة للفتن، وسدٌّ لأبواب السوء، وتأكيد على العدل، ورفض للظلم، وهداية لتوحيد الله، والإخلاص في عبادته.
وليس من الخطاب الديني ما هو شتم وسب وقذف وإثارة نعرات، وإيقاظ جاهليات، واختلاق وافتراء، ونيل من برئ، وتأجيج فتن، وتقويض لأخوّة في الله، وهدم لتعاون على الخير، وعرقلة للتصحيح، والإصلاح، والتقدّم.
ثالثاً: الوضع العام:
الوضع العام باقٍ على إزعاجه، وتلبُّد أجوائه، والوطن في ظلّ هذا الوضع ليس بخير.
البلد كلّه توقيفات، وقضايا أمنية، ومحاكمات، وعقوبات، وأصبح هذا الواقع ظاهرةً شبه يومية ودائمة. ووطن في ظل هذا الواقع لابد أن يُخاف عليه، وهو واقع يسيء للوطن، ويؤثر عليه سلباً بدرجة واضحة ويزلزل كيانه، ويهزّ الثقة فيه من قبل العالم الخارجي، ويضر بمصالحه.
وهذا الواقع لا يفتح طريق الحل، ولا يمهد له، وإنما نتيجته المزيد من التأزّم.
والحلّ أن تُطوى صفحة هذا الواقع المربك المفزع المرّ بإرادة سياسية قادرة قويّة فوريّة وأن يحلّ محلّه التفاهم الذي يؤسس لتوافق مشترك دائم.