محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٥ - الخطبة الأولى
وفي الصبر صعوبة، وحمل النّفس عليه ليس سهلًا، ولكنَّ الكلمة عن المسيح عليه السلام تقول:" إنكم لا تدركون ما تحبون، إلّا بصبركم على ما تكرهون" ١.
ولا شيءَ أولى بمحبّة النّفس وتطلّعها من ثمرةِ طاعة الله. وما كان من نفسٍ أن تعدل عن هذه المثمرة إلى مطمع آخر، وأمنية أخرى لو أفاقت مما هي فيه من سُبات، وانكشف عن رؤيتها الغطاء.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعلنا مصدِّقين بوعدك ووعيدك، راغبين في ثوابك، خائفين من عقابك، مقبلين على طاعتك، فارّين من معصيتك، واجعل تنافسنا في طلب رضاك، وسباقنا في درجات قربك، ولا تحرمنا توفيقك، ولا تُعرض بوجهك الكريم عنّا يا رؤوف يا رحيم، يا عليّ يا عظيم.
أما بعد أيها المصلّون المؤمنون فمع هذه التتمّة للحديث عن موضوع الصّدقة:
بين صدقة السرِّ والعلن:
إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَ إِنْ تُخْفُوها وَ تُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ يُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ٢.
الصّدقة لوجه الله سبحانه تُعطى أهلَها سرّاً وعلناً ومردودها من الله على مُعطيها في الحالين كبير إلّا أنّ صدقة السرّ أفضل. وصدقةُ السرّ تُخفى عن الفقير الذي تصله فضلًا عن النّاس ممن عداه.