محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥٠ - الخطبة الأولى
إنَّه عملية انتشال لهذه النّفوس من سيطرة هوى المال، واتخاذِه ربّاً من دون الله، وموئلًا ومعتمداً.
الصدقة شرفاً وأثراً:
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَأْخُذُ الصَّدَقاتِ ... ٣.
يُعطي الغنيُّ الصدقة للفقير الذي يتسلمها منه، بينما الآية الكريمة تقول عن الله عزّ وجلّ بأنه الآخذ للصدقة بلحاظ أنه الآمر بها، وأنها جاءت للفقير امتثالًا لأمره، وأنه متكفِّلٌ دون الفقير للجزاء عليها جزاءاً موفوراً لا يتعرّض لضياع من قبله سبحانه أبداً.
فالتعبير بأخذ الله الصدقات يفيد التزامه عزّ وجل بمجازاة المعطي، وطمأنةً له وبشرى بعظم الثواب وضمانه، إلى جنب التكريم الهائل الذي يُشعر به هذا التعبير لدافع الصدقة حيث كأنَّ الله تبارك وتعالى هو المتسلِّم لها من يده.
وقد جاء عن الإمام الصادق عليه السلام:" إنّ الله تبارك وتعالى يقول: ما من شيء إلَّا وقد وكّلتُ من يقبضه غيري إلا الصّدقة، فإني أتلقّفها بيدي تلقّفاً ..." ٤ كما جاء عن الرسول الأكرم صلوات الله وسلامه عليه وآله:" خَلَّتان لا أُحبّ أن يشاركني فيهما أحد: وضوئي فإنه من صلاتي، وصدقتي فإنها من يدي إلى يد السائل، فإنها تقع في يد الرَّحمن" ٥.
ومثل هذه التعابير المجازية ترفع من شأن الصدقة، وتُعلي من مكانتها، وتُكرِّم مُعطيَها فوق كل تكريم، وتطمئنه بأن تعامله مع أغنى غنيٍّ وأكرمِ كريم. ٦
وأما عن أثر الصدقة فقد جاء فيه: