محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٠ - الخطبة الثانية
لقد اختُير لأجواء الانتخابات أن تكون مؤلمة ومزعجة ومحبطة لتتعطّل الإرادة الانتخابية عند كثير من المخلصين، وتنصرف شريحة كبيرة غيرُ مرغوب فيها من قِبل متنفّذين عن التصويت حتى تأتي طبخة المجلسين كما خُطِّط لها، وكما يشتهون.
وينبغي أن يكون ردُّ الفعل على هذا الاختيار واعياً، وبمزيد من المشاركة في التصويت والإقبال الكبير من الفئة المستهدفة للتخطيط.
المطلوب للتخطيط أن تكون النتيجة مجلساً لا مدافع فيه بصدقٍ وإخلاصٍ عن مصلحة الشعب في دنيا أو دين. وعلى الناس إذا أرادوا أن يُحبطوا هذه الأمنية السّقيمة أن يُشاركوا بقوّة في التصويت للأصلح الأصدق الكفؤ المأمون في الدفاع عنهم في شأن دينهم ودنياهم، والمطالبةِ بحقّهم في كلّ من الأمرين.
لا تعطوا للطبخة المضادَّة لمصلحتكم فرصة لأن تنجح فتكونوا قد أعنتم على أنفسكم، وأسأتم إليها.
قابلوا من يُراهن على استغفالكم ليكون المجلس على هواه بوعيٍ كافٍ يوصل إليه عناصر واعية مخلصة تدفع ضارّاً، وتحقّق نافعاً، عناصرَ تنطق بصوت عالٍ بما فيه مصلحة الشعب في دينه ودنياه، ولا تتستر على الفساد، ولا تخونها النّفس، ولا يعوِزها الدين والضمير.
إنَّ مجلساً نيابيّاً خالياً من أصوات واعية كفوءة مخلصة وفيّة للشعب مدافعة عن حقوقه، مبرِّراً للأخطاء والمظالم ليضيف إلى الكارثة بدل أن يخفّفها، ويزيدُ الجُراح عُمقاً وألماً، ويُكرّس المصيبة، ويضاعف من مظلومية المظلومين، وعذاب المعذّبين.