محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١١ - الخطبة الأولى
الإنسان قد يحترق للرزق، ويهلع من أجله، ويتكلّف كثيراً من السعي في سبيله، ويقلق له، وكأنه لا ضمان له به حتى لو سعى إليه السعي المعقول، وقد لا تراه يحمل همَّ العبادة، ولا يسعى إليها سعيها، ولا يشعر بالضيق في تقصيره بها. وفي هذا تقول الكلمة عن علي عليه السلام:" والله لقد اعترض الشك، ودخل اليقين؛ حتى كأن الذي ضُمن لكم قد فُرض عليكم، وكأن الذي قد فُرض عليكم قد وُضع عنكم" ٥.
وبهذا الشكّ والفهم السّيء تتحوّل الحياة عند كثير من الناس عن وظيفة العبادة وبناء الذات وإعمارها إلى وظيفة الجمع لمتاع الدُّنيا بما يزيد أضعافاً وأضعافاً عن حاجتها لتخلوَ حياة هذا البعض من هدفها، وتضطرب أوضاع المجتمعات.
وقد أعطت النصوص أهمية كبرى للفرائض، ولم تساوِ بها شيئا، ومن هذه النصوص:
ما عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" اعمل بفرائض الله تكن أتقى الناس" ٦.
وعن الصادق عليه السلام:" قال الله تبارك وتعالى: ما تحبّب إلي عبدي بأحبّ مما افترضت عليه" ٧.
وعن علي عليه السلام:" لا عبادة كأداء الفرائض" ٨.
ولولا ما وراء الفرائض من مصالح لابد منها، ولا يصلح تفويتها، ولا يستقيم أمر الإنسان بدونها لما جعلها الله العليم الحكيم الرؤوف الرَّحيم فرائض، وحاسب عليها، وعاقب على التفريط بها، فإنَّ فعل الله وتشريعه وأمره ونهيه كلُّ ذلك منزّه عن الجزاف والخطأ في التقدير.