محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٩ - الخطبة الأولى
واجعلنا ممن أطمعهم وعدك، وأدّبهم وعيدك، واغفر لنا ولكل أهل الإيمان والإسلام برحمتك يا أرحم الراحمين، وصلّ على محمد وآله الطاهرين.
أما بعد فهذا حديث في الفرائض:
لا دين بلا تكليف، ودينٌ بلا تكليف إنّما هو أشبه بالمزْح، ولا تشعُّ به الشخصية بنور الإيمان، ولا تكونُ لها سيماؤه.
والتكليف إنما يستهدف بناء الإنسان وتقويمَه، والاستقامةَ بأوضاع الحياة، وتصحيحَ مسارها، ويأخذُ بها إلى الغاية التي يهدي إليها العقل ما لم يُخدع، والقلب إذا لم يُلوَّث، ويرتضيها علم الله وحكمته.
ولا تكليف في الدّين القويم فوق الطاقة، وقد يُسِّر التكليف فلم يُبَلغ به حدُّ ما عليه قدرة الإنسان لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ... ١، ... وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ .... ٢.
وفي الدّين فرائض ونوافل؛ ولا يجوز التساهل أو الاستخفاف بشيء مما شرَّع الله؛ فكلّ ما شرّع حقٌّ وجِدٌّ وبنّاء، ولكن ما يسع في النافلة لا يسع في الفريضة، والمؤاخذة إنما هي على ترك الفرائض، وصلب الدين بعد عقيدته بها، وإن كان في كلٍّ فضلٌ، وفي كلٍّ أجرٌ وثواب. والفروض والحدود تعمُّ حياة الفرد والمجتمع؛ فلئن كانت الصلاة والحج من وظيفة الفرد وإن أخذت حالة اجتماعية، فإن إقامة القسط في النّاس، وتطبيق الحدود بمعناها الفقهيّ من وظائف المجتمعات.