دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٦٥٥ - الروايات التي يُفهم منها البراءة
اللهِ wعن الصلاة ، فقال "أنا اُنِيْمُك وأنا اُوقِظُك ، فإذا قمتَ فصَلِّ ليعلموا إذا أصابهم ذلك كيف يصنعون ، ليس كما يقولون (إذا نام عنها هلك) ، وكذلك الصيام ، أنا اُمَرِّضُك وأنا اُصِحُّك ، فإذا شَفَيتُك فاقْضِه" ، ثم قال أبو عبد الله (ع) : وكذلك إذا نظرتَ في جميع الأشياء لم تَجِدْ أحداً في ضيق ، ولم تجد أحداً إلا ولله عليه الحجةُ وللهِ فيه المشيئةُ ، ولا أقول "إنهم ما شاؤوا صنعوا" ، ثم قال (ع) : إنّ الله يهدي ويُضِلّ ، وقال : وما اُمِروا إلا بدون سَعَتِهم ، وكلُّ شيءٍ اُمِرَ الناسُ به فهم يسَعُون له ، وكل شيء لا يسَعون له فهو موضوع عنهم ، ولكنَّ الناسَ لا خيرَ فيهم ، ثم تلا (ع) : [لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِوَلاَعَلَى المَرْضَىوَلاَعَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ] فوضع عنهم [ .. مَا عَلَى المُحْسِنِينَ مِن سَبـيلٍ ،وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (٩١) وَلاَعَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ .. ] [٦٦١] قال : فوُضِعَ عنهم لأنهم لا يجدون [٦٦٢].
٥ ـ روى في عوالي اللآلئ قال : وقال النبيّ (ص) : الناسُ في سَعَةٍ ما لم يَعْلَموا [٦٦٣] .
أقول : لعلّ هذه الرواية مأخوذةٌ ممّا رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبـيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله (ع) أنّ أمير المؤمنين (ع) سُئِلَ عن سفرة وُجِدَتْ في الطريق مطروحةً كثيرٌ لحمُها وخبزها وجبنها وبـيضها وفيها سكين ؟ فقال أمير المؤمنين (ع) : يُقَوَّمُ ما فيها ثم يُؤْكَلُ ، لأنه يَفْسَدُ وليس له بقاءٌ ، فإذا جاء طالبُها غُرِّموا له الثمَنَ ، قيل له : يا أمير المؤمنين ، لا يُدْرَى سفرةُ مسلمٍ أو سفرةُ مجوسي ؟ فقال : هُمْ في سَعةٍ حتى يَعْلَموا[٦٦٤]موثّقة السند . ومن الطبـيعي أن يجوز لهم الأكلُ من لحم هذه السفرة لأنهم في بلدِ يَغلب فيه المسلمون على عدد الكافرين .
٦ ـ وقال الشيخ الصدوق في الفقيه : "يجوز الدعاء بالفارسية لقول أبي جعفر الثاني (ع) لا بأس أن يتكلم الرجل في صلاة الفريضة بكلِّ شيءٍ يناجي به ربَّهُ عز وجل ، ولو لَمْ يَرِدْ هذا الخبرُ لَكُنت
[٦٦١] التوبة ـ ٩١ و ٩٢ .
[٦٦٢] الكافي ج ١ / أواخر كتاب التوحيد / باب حجج الله على خلقه ح ٤ ص ١٦٤ .
[٦٦٣] عوالي اللآلئ حديث رقم ١٠٩ ص ٤٢٤ .
[٦٦٤] ئل ٢ ب ٥٠ من أبواب النجاسات ح ١١ ص ١٠٧٣ .