دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٤٢ - إقتضاء الحرمة لبطلان المعاملة
~/div~
إقتضاء الحرمة لبطلان المعاملة
المراد بالمعاملة هنا هو ما يقابل العبادة ، أي ما يشمل العقود والإيقاعات وغيرها ، والسؤالُ هنا هو : هل يقتضي النهيُ عن المعاملة بطلانَها أم لا ؟ الجواب : نعم .
بـيانُ ذلك :
قد تـتعلّق الحرمةُ بالسبب ـ كالنهي عن الظهار ـ وقد تـتعلّق بالمسبب أي النـتيجة ـ كالمعاملة على الزنا والقمار وكبـيع ما لا يجوز الإنـتفاعُ به بوجه من الوجوه كالخمر ـ .
فإنْ تعلَّق النهيُ بالسبب لمبغوضيّة نفس السبب ذاتاً ، كما في النهيِ عن الظهار[٢٩٠] ، فإنه ـ أي المظاهَرة ـ حرام بلا شكّ ولا خلاف ، لتصريح الآية بذلك ، ولكن لا تـتحقّق المظاهَرَةُ ـ كنـتيجة ـ لتصريح الآية بأنهنَّ لَسْنَ أمهاتِهم ، وذلك كما في بـيع الميتة ولحم الكلاب والخنازير ، فكما لا يتحقّق البـيع في الميتة ونحوها ، لا تـتحقّق المظاهَرَة والإنفصالُ . وما ورد من عقوبة وكفّارةٍ قبل المماسّة إنما هو عقوبة على نفس السبب ـ أي على نفس المظاهَرَة ـ .
مثالٌ آخر : رَوَى في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبـيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أُذَينَة (ثقة له كتاب) عن زرارةَ عن أبي جعفر (ع) قال : سألته عن مملوك تزوَّجَ بغير إذن سَيِّده ؟ فقال : ذاك إلى سَـيِّدِه ، إن شاء أجازه وإن شاء فرَّقَ بـينهما ، قلت : أصلحك الله ، إنّ الحكم بنَ عُيَـينَة وإبراهيمَ النخعي وأصحابَهما يقولون : إن أصل النكاح فاسد ، ولا تحل إجازةُ السيد له ! فقال أبو جعفر (ع) : إنه لم يَعْصِ اللهَ ، وإنما عَصَى سيِّدَه ، فإذا أجازه فهو له جايز ، ورواها الصدوق بإسناده عن ابن بكير عن زرارةَ مثله [٢٩١]، فهذه الرواية تـقول بأنّ مقتضي الصحّة موجودٌ فإن شاء سيّدُه أجازه ، وإن
[٢٩٠] قال الله تعالى[الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ، إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئِيوَلَدْنَهُمْ،وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مِّنَ القَوْلِوَزُوراً، وَإِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (٢) وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا، ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ،وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبـيرٌ (٣) فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتـتابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا، فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً، ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللهِوَرَسُولِهِ،وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ،وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٤) ] سورة المجادلة . وقد فَهِمْنا الحرمةَ من قوله تعالى[وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مِّنَ القَوْلِوَزُوراً ] فإنه لا شكّ في تحريم المنكر من القول والزور ـ حتى وإن اُلحِق بالعفو في قوله [وَإِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ] وذلك لاحتمال أن يكون العفوُ مقيّداً بـبعض شرائط كالتكفير والتوبة ـ إضافةً إلى الروايات المحرّمة له .
[٢٩١] ئل ١٤ ب ٢٤ من أبواب نكاح العبـيد والإماء ح ١ ص ٥٢٣ .