دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٧٥١ - البحث الثالث حجيّة الإستصحاب على أساس الأخبار
بالطهارة ـ بالشك أي فليس ينبغي أن تـنقُضَ يقينَك السابق بطهارة ثوبك بشكّك اللاحق بطروء النجاسة عليه ، وهذا يعني أنّ الشرط في الصلاة هو الطهارة ، وليس عدم النجاسة .
* لا شكّ في أنّ في الرواية تـنزيلَ زرارة منزلةَ المتيقِّنِ بـبقاء طهارة ثوبه ، وذلك لأنّ الإمام قال له لأنك كنت على يقين من طهارتك ، ثم شككتَ ، فليس ينبغي لك أن تـنقض اليقينَ بالشك أبداً ، فالنظر هو إلى زرارة ، أي إبقَ على يقينك ، أي اعتبِرْ نفسَك متيقِّناً ، وهذا يعني تـنزيلَ شكِّه منزلة اليقين . ولكن هذا لا يعني أنّ الإستصحاب صار أمارةً ـ كما يدّعي السيدُ الخوئيـ وذلك لأنّ اصطلاح (الأمارة) موضوعٌ عند العلماء لما كانت لوازمُها التكوينيّة والعاديّة حجّة ، كما هو الحال في خبر الثقة . فالتـنزيل في الإستصحاب كالتـنزيل في قاعدة الطهارة ـ في قوله (ع) في موثّقة عمّار المشهورة كلّ شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر ، فإذا علمت فقد قذر ، وما لم تعلم فليس عليك ـ لكنْ في قاعدة الطهارة : نزّل الشارعُ المقدّسُ مشكوكَ الطهارةِ منزلة الطاهر الواقعي ، وفي قاعدة الإستصحاب : نزّل الشارعُ المقدّس الشخصَ الشاكّ منزلة المتيقِّن . ولا شكّ أنه ليس في الاُصول العمليّة تـنزيلُ لوازمها التكوينية منزلة الواقع ، أو تـنزيل الشاكّ منزلة المتيقِّن بلحاظ الآثار واللوازم التكوينية أو العاديّة ، وذلك لأنّ نظر الشارع المقدّس هو إلى تـنزيل مشكوك الطهارة منزلة الطاهر الواقعي في الملزوم فقط لا في اللازم أيضاً ، وليس دور الشارع المقدّس في مثال استصحاب حياة الولد ـ في المثال المعروف ـ أن يتعبّدنا بثبوت نبات لحيته ، الذي هو لازمٌ وأثرٌ تكويني لبقاء الولد الضائع على الحياة ، وعلى فرض الوسوسة نقول : لا أقلّ : في ذلك شكٌّ ، والأصلُ هو عدمُ التعبّد باللوازم والآثار التكوينية .
٣ ـ روى الشيخ الكليني (ط ٩ وهي طبقة عصر الغيـبة) في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبـيه ، و (أي عن الكليني عن) محمد بن إسماعيل (أبو الحسن النيسابوري البندقي ثقة ط ٨) عن الفضل بن شاذان (ط ٧ وهي طبقة الإمام الجواد (ع) ) جميعاً عن حَمّاد بن عيسى (من أصحاب الإجماع ، ط ٥ ، وهو من أصحاب الصادق والكاظم والرضا i) عن حريز (ط ٥ وهو من أصحاب الصادق (ع) ) عن زرارةَ عن أحدهما (ع) قال قلت له : مَن لم يَدْرِ في أربع هو أم في ثـنـتين وقد أحرز الثـنـتين ؟ قال : يركع ركعتين وأربعَ سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب ويتشهد ولا شيء عليه ، وإذا لم يَدْرِ في ثلاث هو أو في أربع وقد أحرز الثلاث قام فأضاف إليها أخرى ولا شيء عليه ، ولا ينقض اليقينَ بالشكّ ، ولا يُدخِل الشكَّ في اليقين ، ولا يخلطْ