دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٩١ - ١ دلالة التـنبـيه
* * * * *
في دلالة التـنبـيه والإشارة والإقـتضاء
ذكر الشيخ محمد رضا المظفّر هذا البحثَ في علم الأصول من باب تعليم الطلبة على معاني هذه الكلمات ، مع أنّ هذا البحث لا يدخل في علم الأصول ، وإنما يدخل في علم البلاغة ، لكن تماشياً معه نذكر بعضَ ما قاله في كتابه لكن بتصرّف فنقول :
الجهة الأولى في تعريف هذه الدلالات الثلاثة
١ دلالة التـنبـيه
لا شكّ أنك تعلم أن (المنطوق) هو مدلول ذات اللفظ بالدلالة المطابقية ، ويقابله (المفهوم) الذي هو المدلول السلبـي للجملة اللازمُ للمنطوق لزوماً بـيناً بالنظر العرفي ..
ولكن هناك من المداليل ما لا يدخل في المنطوق ولا في المفهوم ، كما إذا كان الكلام مشيراً إلى إرادة معنى آخر غير المنطوق ، هذا المعنى الآخر هو ـ في الحقيقة ـ المرادُ والمطلوب وهو مدلول إلتزامي لا محالة . مرادنا من هذا الشرح والبـيان (جملة التـنبـيه) فإنك قد تـقول كلاماً وتـقصد لازمَ المعنى المطابقي ، ولكن يُشترط في (جملةِ التـنبـيه) قصدُ المتكلّمِ التـنبـيهَ ووضوحُ المعنى الإلتزامي المرادِ عند السامع . مثال ذلك ما إذا أراد المتكلمُ بـيانَ أمْرٍ فَنَبَّهَ عليه بذِكْرِ ما يلازمه عقلاً أو عرفاً ، كما إذا قال القائلُ لشخصٍ : "دقت الساعةُ العاشرة" ، حيث تكون الساعة العاشرة موعِداً للمخاطَب مع بعض الناس ، فيكون قول القائل هذا لِيُنَبِّهَ السامعَ على حلول الموعد ، وكذا لو قال المستيقظُ للنائم : "سوف تطلع الشمسُ" مخاطباً النائمَ ليستيقظ من نومه حينـئذ ، أي لبـيان قرب فوات وقت أداء صلاة الصبح ، وكما لو قال شخصٌ لزوجته مثلاً : "إني عطشان" للدلالة على طلب الماء .
ولا تـتوقف صحّة الكلام على تـتميمه بـبعض الألفاظ ، وإنما سياق الكلام يُفهمُ منه إرادةُ ذلك اللازم .