دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٢٥ - الأمر الثالث من بحث القطع لزوم الموافقة الإلتزاميّة
يقول الله تعالى[ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بـينَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاًّ مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ][١٩٢] ويقول [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الذي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الذي أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً ][١٩٣]، فالإيمان بكلّ ما جاء به كتاب الله وبما جاء به الأنبـياء واجب عقلي وشرعي حتى ولو لم يكن الحكم منجّزاً على نفس الشخص ، وإنما كان منجّزاً على شخص آخر ، كما في لزوم تسليم المرأة باستحباب الزواج الثاني والثالث والرابع لزوجها ، فيجب أن تسلّم بهذا الحكم كما تسلّم بوجوب الحجاب عليها شرعاً ، المهم هو أنّ الإلتزامَ القلبـي والإعتقاد بكلّ ما جاء في الشرع واجب شرعي وعقلي ، والتسليم بما أنزله الله تعالى على قلوب أنبـيائه واجب لا شكّ ولا خلاف فيه ، والتسليم بالمستحبّات والمكروهات والمباحات وبالأحكام الظاهرية والوظائف العملية كله واجب . وقلنا بأنّ (وجوبه عقلي) لكون الإلتزام القلبـي بالحكم الشرعي واجباً عقائدياً متـفرّعاً عن اللزوم العقلي بوجوب إطاعة المولى تعالى ، ومن مصاديق إطاعة المولى التسليم له والإعتقاد بشرائعه كلّها ، وقلنا بأنّ (وجوبه شرعي) بناءً على أنّ الإلتزام القلبـي ناشئ من تشريعات المولى تعالى ، فإذا شرّع الله تعالى حكماً شرعياً فح يوجب المولى تعالى وجوبين : وجوب العمل بنفس الحكم ، ووجوب الإعتقادِ به ، ولو بدليل قوله تعالى[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا] .
والآن نبدأ بالجواب فنقول : لا شكّ في كفاية الموافقة الإلتزامية بنحو كلّي ، بمعنى أنه لا يشترط الإلتـفات إلى ذلك في كلّ عمل عمل ، فيكفي الإجمال في الموافقة القلبـية ـ كما يقول الأخوند الخراساني[١٩٤] والسيد الخوئي[١٩٥] ـ ولا دليل على أكثرَ من ذلك ، لا بل قد لا يمكن الموافقة الإلتزامية التـفصيلية في بعض الحالات فتـتعيّنُ ح الموافقةُ الإجمالية ، وذلك كما في حالات العلم الإجمالي ، فلو تردّد الأمر بين وجوب الجمعة أو وجوب الظهر فح لا يمكن الإلتزام القلبـي التـفصيلي ، وذلك لعلمنا بعدم وجوب أكثر من خمس صلوات في اليوم ، ولا يمكن الإلتزام بأمر مردّد بـينهما ، وذلك
[١٩٢] النساء ـ ٦٥ .
[١٩٣] النساء ـ ١٣٦ .
[١٩٤] مباحث الأصول لاًستاذنا العلاّمة السيد كاظم الحائري حفظه الله/ج ١ من القسم الثاني ص ٤٦٦ .
[١٩٥] نفس المصدر ص ٤٦٤ .