دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥٩١ - الأمارة السابعة السـيـرة
الصادق (ع) ، وكانت السيرة على هذا ، إلى أن صدر قول الإمام الصادق (ع) : وإيّاك أن تغتسل من غسالة الحمّام ، ففيها تجتمع غسالة اليهودي والنصراني والمجوسي والناصب لنا أهل البـيت وهو شرّهم ، فإن الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقاً أنجس من الكلب ، وإنّ الناصب لنا أهل البـيت لأنجس منه[٦٠١] وفي نسخة اُخرى .. وإنّ الناصب أهون على الله من الكلب .
المهم هو أنّ السيرة سابقاً كانت على اعتبارهم طاهرين ، خاصةً الكتابـيين ، فإنك تلاحظ في الروايات جوازَ نكاح الكتابـية متعةً أو مطلقاً ، فإنها على كثرتها واشتهارها وعمل الأصحاب بها لم تـتعرّض للتـنبـيه على نجاستها مع كون الملامسات برطوبة محل ابتلاء جداً ورغم ذلك لم ينبّهنا أئمتـنا (ع) على لزوم توقّيهنّ .
٥ ً ـ كانت السيرة سابقاً من عهد رسول الله (ص) على اعتداد المتمتَّع بها مقدارَ حيضةٍ واحدة ، يظهر ذلك من خلال الروايات المستـفيضة ومنها الصحاح ، ثم تغيّرت بسبب فتاوى بعض علمائـنا رحمهم الله تعالى ، لاحِظْ السيرةَ السابقة في عصر النبيّ (ص) في الروايتين التاليتين :
ـ روى في مستدرك الوسائل قال : هشام بن يوسف الصنعاني عن ابن جُرَيج قال : أخبرني أبو الزبـير قال : سمعتُ جابر بن عبد الله يقول : استمتعنا أصحابَ النبي (ص) حتى نَهَى عُمَرُ في شأن عَمْرو بن حُرَيث ، قال جابر : إذا انقضى الأجل فبدا لهما أن يتعاودا فليُمهرْها مهراً آخر ، قال : وسأله بعضنا : كم تعتدّ ؟ قال : حيضة واحدة ، كي تعتدّ بها المستمتَعُ بهنّ [٦٠٢] ، وهذه وإن لم تكن رواية عن النبي (ص) إلاّ أنها ـ على فرض صحّة نسبتها إلى جابر ـ تـفيدنا أن هذا الكلام ناشئ من النبي (ص) .
ـ وفي التهذيب بإسناده ـ الصحيح ـ عن الحسن بن محبوب عن الحسن بن صالح (بن حيّ الثوري) عن أبي عبد الله (ع) قال : نادى منادِي رسولِ الله (ص) في الناس يوم أوطاس[٦٠٣] : أنِ استبرِئوا سباياكم بحيضة [٦٠٤] ضعيفة السند لكون الحسن بن صالح ـ على ما في التهذيب ـ زيدي بتري متروكَ العملِ بما
[٦٠١] ئل ١ ب ١١ من أبواب الماء المضاف ح ٥ .
[٦٠٢] مستدرك الوسائل ج ١٤ ص ٤٨٢ ح ١٧٣٥٦ ـ ٩ ـ باب نوادر ما يتعلّق بأبواب المتعة ، رقم ٣٢ .
[٦٠٣] أوطاس وادٍ في ديار هوازن فيه كانت وقعة حُنَين المشهورة في السيرة الشريفة (معجم البلدان ١ / ٢٨١) .
[٦٠٤] نفس المصدر ب ١٧ .