دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١١٢ - المسألة الخامسة الصحيح والأعَمّ
ولا أصالةَ الإشتغال ـ لأنه ليس من قبـيل (عالماً) في قول المولى (أكرِمْ عالماً) حتى يجب تحصيلُ العِلْمِ بكون المكْرَمِ عالماً حتى تبرأ الذمّة ـ ، أمّا في (الصلاة) مثلاً فالمطلوب هو تحصيل هذا المركّب ، فإن لم يُـبين لنا المولى تعالى وجوبَ الجزء العاشر فهذا يعني أنه لا يُوجِبُه ..
فإنْ قلتَ : بل الصحيح أنّ الأسماء ـ كلفظة صلاة ـ وُضِعَتْ للأعمّ ، بدليل أنك تـقول "صلاةُ فلانٍ فاسدةٌ" و "حجُّ فلان فاسد" ... فأطلَقْتَ عليها إسمَ (صلاة) و (حجّ) وو .. مع أنها فاسدة !
قلتُ : إطلاقُنا عليها إسمَ (صلاة) باعتبار أنّ لها صورة الصلاة ، على أنّ الإستعمال هنا هو بسبب الأسهليّة ، وهو هنا أعمّ من الحقيقة .
وإنْ سألتَ وقلتَ : ما رأيُك إن قلنا بأنّ كلمة (صلاة) وُضِعَتْ في عهد الإسلام ـ أي بعد الوضع اللغوي القديم ـ بأوضاع كثيرة أخرى ، وهي للركعتين المعروفتين لصلاة الصبح والأربعة المعروفة لصلاة الظهر وللثلاثة المعروفة للمغرب وركعتين من جلوس لصلاة الوتيرة ، وركعة واحدة للوتر ، وركعتين للجمعة وو ... مع عدم هجْرِ الوضْعِ اللغوي الجاهلي السابق ، وعليه فإنْ شككنا في كون الصلاة الفلانية مكوّنةً من تسعة أجزاء أو من عشرة ، فليس لنا إلاّ أن نُجري أصالةَ الإشتغال العقليّة ـ لنقول بأنّ علينا أنْ نعمل على أساس أنها عشرة أجزاء ـ وذلك لنَضْمَنَ أنـنا حقّقنا الماهيّةَ المطلوبة ، فما الجواب ؟
فأقول : إحتمالُ تحقّقِ وضْعٍ جديد للماهيّات المستحدَثة أو لا ، لا يهمّنا ولا يفيدنا ، مع أنه مستبعَدٌ جدّاً ولا حاجة عند الواضعِ إليه . نعم يـبقى مسألةُ الثمرة المذكورة فنقول : لا شكّ أن المطلوب شرعاً هو أجزاء الصلاة بشرائطها ، وليس المطلوب شرعاً هو تحقيق عنوانها الذهني ـ إضافةً إلى أجزائها وشرائطها ـ فنحن نستبعد جدّاً أن يكون العنوان الذهني مطلوباً أيضاً ، على أنه لا دليل عليه أصلاً ، لا بل نحن مطمئـنون أنّ المكلّفَ لا يكلَّفُ شرعاً وعقلاً إلاّ بما وَصَلَه فقط من أجزاء وشرائط ، بدليل قوله تعالى [لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ مَا آتَاهَا] [٦٦]، والزائدُ المشكوكُ تجري فيه أصالةُ البراءة وقاعدتُها بلا شكّ ، أي عقلاً وشرعاً ... وسوف نُعيد الكلامَ مرّةً أُخرى في مسألة (دوران الأمْرِ بين الأقلّ والأكثر الإرتباطيـين) .
نعم ، لو فرضنا أنّ شخصاً نَذَرَ أن يصلّي صلاة الليل وشَكّ في دخالة بعض الأجزاء فيها فإنْ قلّد فيها أو اجتهد فَـبِـها وإلاّ يجب عليه أن يعمل بأصالة الإشتغال ليحصّل العِلْمَ بأنه قد أتى بها .
[٦٦] الطلاق ـ ٧ .