دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٩ - المـقـدّمـة
ذلك إجماعٌ منهم على نقله ، وإذا أجمعوا على نقله وليس هناك دليل على العمل بخلافه ، فينبغي أن يكون العملُ به مقطوعاً عليه" (إنـتهى) [٢] .
لا ، بل تراه يعتقد بحجية روايات فرق الشيعة أيضاً ، لاحظ قوله الآتي : "وأمّا إذا كان الراوي من فرق الشيعة مثل الفطحية والواقفة والناووسية وغيرهم نُظِرَ فيما يرويه : فإن كان هناك قرينةٌ تعضده أو خبر آخر من جهة الموثوقين بهم ، وجب العملُ به ، وإن كان هناك خبر آخر يخالفه من طريق الموثوقين ، وجب اطراحُ ما اختصوا بروايته والعمل بما رواه الثقة[٣] ، وإنْ كان ما روَوه ليس هناك ما يخالفه ولا يُعرَفُ من الطائفة العملُ بخلافه ، وجب أيضاً العمل به إذا كان متحرِّجاً في روايته موثوقاً في أمانـته ، (حتى) وإن كان مخطئاً في أصل الإعتقاد ، ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بأخبار الفطحية مثل عبد الله بن بكير وغيره ، وأخبار الواقفة مثل سماعة بن مهران وعلي بن أبي حمزة وعثمان بن عيسى ومن بعد هؤلاء بما رواه بنو فضال وبنو سماعة والطاطريون وغيرهم ، فيما لم يكن عندهم فيه خلافه" [٤] .
لا بل تراه يقول بحجية مراسيل بعضهم كابن أبي عمير ، لاحِظْ قولَه التالي : "وإذا كان أحد الراويـين مسنِداً والآخر مرسِلاً ، نُظِر في حال المرسِل ، فإنْ كان ممن يُعلم أنّه لا يرسل إلاّ عن ثقة موثوق به فلا ترجُّحَ لخبر غيرِه على خبره ، ولأجل ذلك سَوَّتِ الطائفةُ بين ما يرويه محمد بن أبي عمير وصفوان بن يحيى وأحمد بن محمد بن أبي نصر وغيرُهم مِنَ الثقات الذين عُرِفوا بأنهم لا يروون ولا يرسلون إلا عَمَّن يوثَق به وبين ما أَسنده غيرُهم ، ولذلك عملوا بمرسَلهم إذا انفردوا عن رواية غيرهم"[٥] .
* * * * *
كما أنك قد تلاحظ بعضَ الحركات على بعض الكلمات وتـتصوّر أنها خطأ ـ من قبـيل قولِنا "مِن حيثُ كونِه كذا وكذا" ـ على أساس ما ادّعاه بعضُهم من وجوب رَفْعِ ما بَعدَ (حيثُ) دائماً ، وذلك بادّعاء كون ما بعد (حيثُ) إبتدائيةً دائماً بدليل قولنا "تُعتبَرُ المرحلةُ الأولى من مراحل علم الأصول
[٢] العُدّة في اُصول الفقه / تحقيق محمد رضا الأنصاري القُمّي / ج ١ ص ١٤٤ و ١٤٦ .
[٣] أي يجب تقديم الرواية الصحيحة على الرواية الموثّقة ، وليس على كلامه دليل إلاّ إذا ادّعى سيرة المتشرّعة ، ولم تـثبت عندنا .
[٤] المصدر السابق ص ١٥٠ .
[٥] نفس المصدر ص ١٥٤ .