دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٧٩ - الأمارات والأصول
. مثال الأمارات : أخبارُ الثقات واليد وسوق المسلمين والفراغ والتجاوز والصحّة في عمل الغير والظهور وسيرة المعصومين وفِعْلهم وإمضاؤهم وسيرة المتشرّعة وسيرة العقلاء والإجماع والشهرة الروائيّة والشهرة الفتوائيّة والقياس .
والأمارات ليست دائماً أدلّةً شرعيّة ولا قواعد فقهيّة ، إنْ هي إلاّ أخبارٌ ـ كخبر الثـقة ـ أو كواشف ـ كاليد وسوق المسلمين ـ تـفيد الكاشفيّةَ إلى حدّ ما ، وقد يعطيها اللهُ الحجيّةَ فح يصحّ أن نقول عنها إنها دليل شرعي أو قاعدة فقهيّة ، وقد لا يعطيها الحجيّة كخبر مجهول الحال ، وقد ينهى عنها كالقياس .
*ولا بأس في هذا المـقام أن نَذْكُرَ بعضَ الأدلّةِ على صحّة مسلك الطريقيّة :
لاحِظْ مثلاً آيةَ النبأ وغيرَها ترى أنّ الشارع المقدّس يعتبر الأماراتِ بمنزلة الواقع ، ويعتبرُ العِلمَ بها بمثابة العلم بالواقع ، كما هو واضح من خلال أدلّة كثيرة كقوله تعالى [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبـينُوا أَن تُصِيـبوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ][٤٣] فهي تعتبر خبر العادل بـيناً أو قُلْ بـياناً وعِلْماً ، لأنه لا يحتاج إلى تبين وتأكّد ، بخلاف خبر الفاسق ، ومن خلال صحيحة أحمد بن إسحاق عن أبي الحسن (الهادي) (ع) قال : سألته وقلت من أعامل ؟ وعمّن آخذ ؟ وقول من أقبل ؟ فقال له : العَمْرِيّ ثـقتي ، فما أدّى إليك عنّي فعَنّي يؤدّي ، وما قال لك عنّي فعنّي يقول ، فاسمع له وأطِعْ ، فإنّه الثـقة المأمون ، وأخبرني أبو علي أنّه سأل أبا محمّد (ع) عن مثل ذلك فقال له : العَمْري وابنُه ثـقتان ، فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان ، وما قالا لك عنّي فعنّي يقولان ، فاسمع لهما وأطعهما ، فإنهما الثّـقتان المأمونان ، وهذا يفيد تـنزيل مؤدّى خبر الثـقة منزلة الواقع ، ومِثلُها تماماً مصحّحةُ إسحاق بن يعقوب قال : سألت محمد بن عثمان العَمْري أن يوْصِلَ لي كتاباً قد سألتُ فيه عن مسائل أشكلت علَيّ ، فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان (عج) : .. وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثـنا ، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله ، وأما محمد بن عثمان العَمْري رَضِيَ اللهُ عنه وعن أبـيه مِن قَبْلُ فإنه ثـقتي وكتابُه كتابي وهي أيضاً تـفيد تـنزيل المؤدّى منزلة الواقع ، وغيرها من أدلّة[٤٤].
* وليس التـنزيل منزلةَ العلم هو في خبر الثـقة فقط ، فإنك تلاحظ في قاعدة اليد أنّ الشارع المقدّس اعتبر أنّ اليد أمارة ظاهريّة على الملك ، بمعنى أنّ الشارع المقدّس نزّل هذا الظاهرَ منزلة الواقعِ ،
[٤٣] سورة الحجرات ـ ٦ .
[٤٤] راجع ئل ١٨ ب ١١ من أبواب صفات القاضي ص ٩٨ ، ذكر فيه ٤٨ رواية .