دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٤٤٤ - ٢ ـ دعوى التمسّك بالسُنّة الشريفة
المهم هو أنـنا لا يصحّ لنا عقلاً وشرعاً أن نأخذ بآيتَي الظنّ ولا نأخذ بآية النبأ وغيرِها والرواياتِ القطعية التي أخرجَتْ خبرَ الثقةِ عن موضوع الظنّ ، خاصّةً وأنّ آية النبأ والروايات أخصّ من آيتَي الظنّ ، فيجب عقلاً وعرفاً أن نخصّص آيتَي الظنّ بآية النبأ والروايات ، خاصّةً وأنّ آيتَي الظنّ مكّيّتان ـ وهذا يؤكّد أنهما ناظرتان إلى الأمور العقائدية ـ وآية النبأ مدنيّة ـ وهذا يؤكّد أنها في مقام فروع الدين ـ ، وبالتالي يجب علينا أن نخصّص آيتَي الظنّ بآية النبأ . وكذا الأمر بالنسبة إلى الروايات التي تـفيد حجيّة خبر الثقة ، فقد صدرت من الأئمّة (ع) بعد وفاة رسول الله (ص) بمئة سنة أو أكثر ممّا يوجب علينا أيضاً تخصيصَ آيتَي الظنّ بالروايات القطعية الصدور التي تـفيد حجيّة خبر الثقة ، لأنّ أئمّة الهدى (ع) هم لسان الله ، وهم الأعلمُ بمرادات الله تعالى من كلامه الشريف ، فهم ـ في الحقيقة ـ لا يخصِّصون ، وإنما يُـبـينون مرادَ الباري تعالى من هذه الآيات الكريمة ، وأنّ آيةَ النبأ أخصُّ من آيتَي الظنّ .
وبتعبـير آخر : لا يمكن أن يكون المراد من آيتَي الظنّ مطلَقَ الظنّ ـ بما فيه أخبار الثقات ـ مع ورود كلّ هذا الكَمّ الهائل من الروايات التي تعطي الحجيّةَ لخبر الثقة ! فلو كانت آيات الظنّ ناهيةً عن العمل بكلّ ظنّ ـ بما فيه أخبار الثقات ـ لما وردنا كلّ هذا الكمّ من الروايات ، وإنما كان سيأتينا رواياتٌ مستـفيضة أو متواترة تـفيدُنا النهيَ عن العمل بأخبار الثقات .
وبذلك يتبين ـ بَعد خروج خبر الثقة في الشرعيات عن مجال الظنّ ـ أنّ المراد من آيات الظنّ أمْرٌ آخر وهو النهي عن العمل بالظنّ في الاُمور الإعتقادية وغير الفرعية .
٢ ـ دعوى التمسّك بالسُنّة الشريفة
وهي على طائـفتين :
الاُولى : ما دلّ على عدم جواز العمل بالأخبار التي لم يُعلم صدورُها عنهم i.
والثانية : ما دلّ على تحكيم الكتاب الكريم في قبول الأخبار ورفضها .