دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٦٧٦ - التـنبـيهُ الأوّل
فنحن لا نعلم بوجود تكاليف إلزامية في الأخبار الضعيفة غير موجودة في الأخبار الصحيحة كوجوب غُسل الجُمُعة مثلاً ، أي نحن لا نعلم بوجود تكاليف إلزامية في الأخبار الضعيفة ، فلا عِلْمَ إجماليَّ من الأصل كي نقول بالإنحلال أو بعدمه .
* * * * *
أما الإعتراض الثالث
قيل إنّ الإقدام على ما لا تُؤمَنُ مَفسدتُه هو كالإقدام على ما تُعلم فيه المفسدة .
وجوابه : إذا آمَنـنا ربُّنا من جهة بعض الأحكام ـ كشرب التـتن ـ لجهْلِنا بها ، فشرّع لنا البراءةَ والحِلّيّة ، ولو للتسهيل على عباده ، فذلك شأنُه ، والدِّينُ دِينُه .
* * * * *
أمّا الإعتراضُ الرابع
فقد يقال بوجوب دفع الضرر المحتمل وعليه فيجب الإحتياطُ عقلاً .
وجوابُه كالجواب على الإعتراض الثالث السابق تماماً ، وهو أنّ الله تعالى شرّع لنا البراءةَ .
والعجب أنّ نظرهم إنما هو إلى الواقع ، مع أنّ الله تعالى شرّع لنا في حال الجهل بالواقعِ اُصولاً مؤمِّنة ، فلذلك كان نظرُنا إلى الظاهر .
* * * * *
تـنبـيـهات الـبراءة
التـنبـيهُ الأوّل
إنه إنما تجري أصالة البراءة شرعاً وعقلاً فيما لو لم يكن المورد مورداً لجريان أصل موضوعي ـ وهو الإستصحاب ـ سواء كان الأصل الموضوعي ـ أي الوارد ـ مخالفاً في النـتيجة للبراءة أو الحِلّ أو موافقاً في النـتيجة للحِلّ وذلك لورود الإستصحاب الموضوعي على أصالة الحِلّ .
مثال الأوّل ما لو شككنا في قبول الحيوان للتذكية وشككنا في حِلّيّة أكله ـ كما لو تولّد حيوانٌ من غنمة وكلب ، وشككنا في حقيقته وفي قبوله التذكية ـ فإنه إذا ذُبِحَ مع سائر الشرائط المعتبرة في التذكية ، فإنه لا تجري أصالةُ إباحة أكْلِه بذريعة قاعدة الحِلّ الشرعية ، وذلك للزوم أن يكون الحيوان المذبوحُ قابلاً